فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 19081

وهذه القاعدة من القواعد التي تنظم أحكام الضرورة, و أحكام ضمان المتلفات في الشريعة الإسلامية, وقد أخذ بها جمهور الفقهاء من الحنفية, و الشافعية , و الحنابلة , و المالكية - في الأظهر عندهم - وبعض الزيدية [1] وغيرهم, بل لقد حكى بعضهم اتفاق الفقهاء عليها في الجملة [2] , من ذلك ما قاله الإمام الطحاوي - رحمه الله تعالى:"اتفقوا أنه لو اضطر إلى طعام غيره فأكله ضمنه" [3] , لكن المتتبع لمذاهب الفقهاء يجد أن هناك من خالف الجمهور , و رأى أن المضطر لاضمان عليه, و به - أعني سقوط الضمان عن المضطر - قال بعض السلف و المحدِّثين [4] , و بعض المالكية [5] وبعض الشافعية [6] وبعض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 332.

[2] مثل الدكتور وهبة الزحيلي الذي قال في كتابه:"نظرية الضرورة"220:"وهذا في الجملة باتفاق المذاهب الأربعة"اهـ.

[3] مختصر اختلاف العلماء للجصاص 3/ 303.

[4] انظر: طرح التثريب لأبي زرعة العراقي 6/ 179. وحكيت رواية عند الحنابلة أن المضطر إذا أخذ الطعام من غيره لا يضمنه. وقال ابن رجب:"واختيار الشيخ تقي الدين أن المضطر إلى الطعام إن كان فقيرا وجب بذله له مجانا؛ لأن إطعامه فرض كفاية لا يجوز أخذ العوض عنه بخلاف الغني فإن الواجب معاوضته فقط وهذا حسن"قواعد ابن رجب ص 243، 244. ونسب بعض المعاصرين - مثل الشيخ الشلتوت في كتابه"المسؤولية المدنية والجنائية"والشيخ السيد سابق في كتابه"فقه السنة"2/ 583 - إلى الإمام الشافعي أيضًا القول بسقوط المسؤولية بالاضطرار؛ لوجود الإذن من الشارع، والإذن والضمان لا يجتمعان، لكن الصحيح أن قول الشافعي مثل قول الجمهور في وجوب الضمان على المضطر. انظر: الوسيط للغزالي 4/ 179؛ طرح التثريب لعبد الرحيم العراقي 6/ 179؛ شرح الجمل على المنهج 2/ 263؛ نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي ص 305.

[5] قال الإمام القرطبي - بعد أن ذكر أن للمضطر أن يأكل مال غيره:"اختلفوا في وجوب قيمة ذلك الشيء على الذي ردت به مهجته ورمق به نفسه فأوجبها موجبون وأباها آخرون وفي مذهبنا القولان جميعا"اهـ تفسير القرطبي 2/ 226. وانظر أيضًا الاستذكار، لابن عبد البر 5/ 309، و 7/ 252؛ الإشراف على مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب 3/ 94؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 116.

[6] قال الإمام النووي:"حيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر، ففي الحاوي وجه: أنه يلزمه بذله مجانا، ولا يلزم المضطر شيء، كما يأكل الميتة بلا شيء. والمذهب: أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض، وبهذا قطع الجمهور"روضة الطالبين 4/ 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت