فهرس الكتاب

الصفحة 9957 من 19081

له أن يتنفل [1] بشرط أن يغلب على ظنه السلامة إلى أن يفعل, فأما من لم يغلب على ظنه ذلك أو كان الواجب مضيقا كصوم شهر رمضان أو تضيق عليه الوقت كالصلاة المكتوبة في آخر وقتها فلا يحل له تأخير الفريضة وتقديم النافلة [2] .

وهذه القاعدة معمول بها لدى الفقهاء باعتبار الخلاف المذكور, وهي حاضرة عندهم في العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج إذا أتى بها المكلف على سبيل التطوع, في حالة ما إذا كانت ذمته مشغولة بجنسها من العبادات المكتوبة أو المنذورة

أدلة القاعدة:

أولا: أدلة الاتجاه الأول:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عرَّسْنا [3] مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان"قال: ففعلنا, ثم دعا بالماء فتوضأ, ثم سجد سجدتين, ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة" [4] "

ففي هذه الرواية لتلك القصة المشهورة ذكَر الراوي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى رغيبة الصبح قبل صلاة الفريضة الفائتة, مما يؤيد جواز التنفل بجنس ما ثبت في الذمة قبل أدائه.

2 إنما جاز التطوع بعبادة من جنس الفرض الفائت قبل أدائه إن أمكن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وفي هذا يقول ابن حزم رحمه الله:"وأما إذا دخل وقت الصلاة وفيه مهلة بعد فلا خلاف بين أحد من المسلمين في جواز التطوع حينئذ وبهذا جاءت النصوص"الإحكام لابن حزم 3/ 63.

[2] انظر: القواعد لابن رجب ص 13، المجموع 7/ 78.

[3] التعريس: نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة. شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 182.

[4] رواه مسلم 1/ 174 (680) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت