فهرس الكتاب

الصفحة 9956 من 19081

بعض المالكية, وبعض الشافعية وحكاه ابن حزم عن بعض الظاهرية, وهو المنصوص عليه في مذهب الحنابلة, وهو الظاهر أيضا من مذهب الإمامية, لكن هل ينصرف إلى ما في ذمته, فينقلب فعله فرضا أو يبطل فعله رأسا؟ هذا ما اختلف عليه أصحاب هذا الاتجاه إلى قولين: أحدهما: يرى أنه لا يجزئه عن فرض أو نفل, والآخر: يرى أنه يجزئ عما ثبت في ذمته وهو الفرض [1] .

وقد تضمنت القاعدة النص على قيد مهم في إعمال القاعدة, وهو أن يكون النفل من جنس الفرض الذي في الذمة؛ فإذا كان مغايرا له فلا مانع من مباشرته, كالإحرام بالحج ممن ذمته مشغولة بصيام أو زكاة أو صلاة فائتة, وكالإحرام بالعمرة ممن يستطيع الحج, فقد حكى النووي إجماع العلماء على جواز العمرة قبل الحج سواء حج في سنته أم لا [2] . ولا تجري القاعدة والخلاف فيها فيما لو كانت العبادة المشغولة بها الذمة واجبا موسعًا كالصلاة المكتوبة في وقت الفضيلة والاختيار أي أول الوقت ووسطه, فيصح من المكلف التنفل بعد دخول الوقت وقبل إقامة الصلاة ما شاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تفاصيل هذا الاتجاه في: حاشية الدسوقي 1/ 325 وفيها:"لو أقيمت العصر على من بالمسجد ولم يكن صلى الظهر، فقيل: يلزمه الدخول مع الإمام بنية النفل. وقيل: يجب عليه الخروج من المسجد. والأول: نقْل ابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم، والثاني: للخمي عن ابن عبد الحكم، وهو موافق لقول ابن القاسم فيها: لا يتنفل من عليه فرض، ويظهر من كلام ابن عرفة ترجيح الثاني. لكن في ح يقصد الحطاب عن الهواري: أن الأول هو المشهور الجاري على ما قاله المؤلف يعني الشيخ خليل فيما إذا أقيمت عليه صلاة وهو في فريضة غيرها وخشي فوات ركعة .... وفي المسألة قولان آخران: قيل: يدخل مع الإمام بنية العصر ويتمادى على صلاة باطلة واستبعد، وقيل: يدخل معه بنية الظهر ويتابعه في الأفعال بحيث يكون مقتديا به صورة فقط وهذا أقوى الأقوال"، مواهب الجليل 2/ 92، الحاوي الكبير 4/ 245، المجموع للنووي 7/ 103، المنثور 3/ 278، القواعد لابن رجب 13، 14، الفروع لابن مفلح 3/ 130، 131، إحكام الأحكام لابن حزم 3/ 62، شرائع الإسلام 1/ 204 وفيه"من وجب عليه حجة الإسلام لا يحج عن غيره لا فرضا ولا تطوعا"، وفيه أيضا:"لو دخل في نافلة وذكر في أثنائها أن عليه فريضة استأنف الفريضة"1/ 111.

[2] المجموع 7/ 151، 167، وانظر: الأم 2/ 145، المحلى 5/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت