فهرس الكتاب

الصفحة 9955 من 19081

النصاب وحال عليه الحول, وكالحج عند الاستطاعة, إذا باشر هذه الأعمال بنية التطوع لا بنية أداء الفرض, فهل يقع فعله بحسب ما نوى وتبقى ذمته مشغولة بالفرض أم لا يعتبر بهذا الفعل, أم ينصرف إلى ما في ذمته وهو الفرض؟ للفقهاء في ذلك اتجاهان على ما يظهر من التطبيقات الواردة في مصنفاتهم, وهما كالتالي:

الاتجاه الأول: يرى أن كل عبادة يتنفل بجنسها يجوز التنفل بها مع بقاء فرضها في الذمة, لصلاحية الزمن في ذاته للعبادة [1] , وإن كان ذلك مخالفا للأولى؛ لأن المقرر شرعا أن تبرئة الذمة من الفرائض أفضل من تحصيل النوافل [2] , وهذا الاتجاه جار على الشطر الأول من القاعدة التي بين أيدينا, وتعبر عنه بعض الصيغ الأخرى للقاعدة, وهذا هو رأي جمهور الفقهاء, على اختلاف بينهم في بعض الفروع والجزئيات, كاختلافهم في صحة النفل هنا مع الكراهة أو بلا كراهة, وهل هذا الحكم مطرد في كافة العبادات من صلاة وزكاة وصوم وحج سواء كانت مكتوبة أو منذورة, أو يستثنى من ذلك شيء كالحج عند بعض الفقهاء؟ [3] .

الاتجاه الثاني: يرى أن كل عبادة يتنفل بجنسها يحرم التنفل بها قبل فرضها, ولابد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه, فإن عكس لم يصح منه النفل, وهذا الرأي جار على الشطر الثاني للقاعدة وتعبر عنه بعض صيغها, وبه قال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بلغة السالك 1/ 694.

[2] انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 31، غمز عيون البصائر 1/ 448.

[3] انظر تفاصيل هذا الاتجاه في: أصول البزدوي ص 49، الفتاوى الهندية 1/ 201، حاشية الدسوقي 1/ 518، مواهب الجليل 5/ 36، الحاوي الكبير 5/ 246، المغني 3/ 40، 41، شرح منتهى الإرادات 1/ 438، شرح السنة للبغوي 7/ 32، إحكام الأحكام لابن حزم 3/ 62، البحر الزخار 3/ 296، وفيه:"لو نوى النفل لم يجزه عن الفرض"، شرح النيل وشفاء العليل لابن أطفيش 3/ 432، 433 وفيه:"نفله موقوف حتى يؤدي الفرض."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت