وهذه القاعدة هي من قواعد الاحتياط الشرعي, وتتكامل في موضوعها مع قاعدة"اليقين لا يزول بالشك", وقاعدة"يوقف المشكوك فيه حتى يتبين", فالشك انطلاقًا من هذه القواعد الثلاث, له ثلاث حالات:
1 -إلغاؤه وعدم العمل به, وذلك إذا عارضه اليقين, وهو ما تعنيه القاعدة الكبرى"اليقين لا يزول بالشك".
2 -العمل به والبناء عليه, وذلك إذا لم يعارضه يقين, واستند إلى أصل يقويه ويزحزحه من الشك المحض المجرد إلى الظن أو غلبته. وهذا هو موضوع قاعدة الباب.
3 -عدم إلغائه, وعدم العمل به, وذلك بالتوقف فيه إلى حين تبين الأمر فيه. وهذا ما تعنيه قاعدة:"يوقف المشكوك فيه حتى يتبين".
حديث النعمان بن بشير , الذي فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"... فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه [1] ..."و الشبهات هي الأمور التي تدور بين الحل والحرمة, بحيث يشك المكلف فيها هل هي حلال أم حرام؟ واتقاؤها: تركها احتياطًا للدين. ووجه الاستدلال: أن الشبهات مطلوب تركها وإن كانت مشكوكًا في حرمتها, لأن المكلف إذا استباح ما شك في حرمته وأقدم على فعله, جره ذلك إلى فعل ما استيقن تحريمه. وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان [2] "فالشك هنا مستند إلى أصل هو دوران المشكوك فيه بين الحرمة والحل وما يستوجبه ذلك من الاحتياط والورع, فيصير المشكوك في تحريمه كالمتيقن تحريمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 20 (52) و 3/ 53 (2051) ؛ ومسلم 3/ 1219 - 1220 (1599) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه. وهو جزء من الحديث الذي أوله:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، ... ، ومن وقع في الشبهات ..."
[2] سبق تخريجه.