وأما ما لا ينازع فيه, فالملك يثبت فيه بالإحياء والعمارة بلا إذن.
وتظهر وجاهة اشتراط إذن الإمام فيما يحتمل المنازعة بما قاله السرخسي من أنَّ"الناس في الموات من الأراضي سواء, فلو لم يُشترط فيه إذنُ الإمام أدّى إلى امتداد المنازعة والخصومة بينهم فيها, فكلُّ واحد منهم يرغب في إحياء ناحيةٍ. وجعلُ التدبير في مثله إلى الأئمة: يَرجع إلى المصلحة, لما فيه من إطفاء ثائرة الفتنة" [1] .
1 -قوله تعالى {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 62] .
ووجه ذلك أن من معاني"استعمركم فيها": أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن, وغرس أشجار وقيل: المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها [2] , وهذا هو إحياء مواتها.
2 -حديث:"من أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ" [3] .
هذا الحديث يصلح دليلا لكلا الرأيين المذكورين في هذا الضابط, وهما: عدم اشتراط إذن الإمام في تملك الأرض بالإحياء (حسب رأي الفريق الأول) , واشتراطه (حسب رأي الفريق الثاني) .
فوجه دلالته على الرأي الأول هو ما أفاده القاضي عياض أن"ترتُّب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 13/ 16 - 17.
[2] تفسير القرطبي 9/ 56.
[3] رواه أبو داود 3/ 510 (3068) ، والترمذي 3/ 662 - 663 (1378) ، والنسائي في الكبرى 5/ 325 (5729) من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.