فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 19081

3 -رب عمل قاصر أفضل من عمل متعد [1] استثناء

4 -العمل القاصر قد يساوي المتعدي [2] استثناء

شرح القاعدة:

المراد من هذه القاعدة: أن العمل الذي يتعدى نفعه إلى غير القائم به, مقدم في الأجر والأولوية والاعتبار على العمل الذي يكون نفعه مقصورًا على صاحبه وحده, لأنه في حالة التعدي يكون قد انتفع به القائم به وفاض منه إلى غيره, أما في حالة القصور فإن الانتفاع من العمل يكون محصورًا في دائرة ضيقة تقتصر في مشمولاتها على القائم بالعمل وحده. وهذا كله مشروط بأن يكون العملان, المتعدي والقاصر, متساويين في الإخلاص والنية ومتساويين أيضا في معايير الترجيح الأخرى, كرتبة المصلحة ونوع المصلحة, وقوة طلب المصلحة وهكذا.

ويمكن التمثيل على هذه القاعدة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" [3] , حيث إن نفع العلم وفوائده تتعدى العالم نفسه لينتفع منه جمهور الناس , حين يعلم الجاهل, ويرشد الضال, ويصلح الفاسد, ويصوب المخطئ, ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, ويذكر بحدود الله. بينما نفع الاشتغال بالعبادة وحدها محصور في العابد فقط, ولا تتعداه إلى غيره من جمهور الناس. ولهذا كان الانشغال بالعلم مقدما على الانشغال بنوافل العبادة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام ص 122.

[2] عمدة القاري للعيني 6/ 190

[3] رواه الإمام أحمد 36/ 45 - 46 (21715) ، وأبو داود 3/ 317 (3641) ، والترمذي 5/ 48 (2682) ، ابن ماجة 1/ 81 (223) ، والدارمي 1/ 83 (349) من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. وهو جزء من الحديث الذي أوله:"من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله عز وجل به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع اجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء ... وإن فضل العالم ... وإن العلماء ورثة الانبياء ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت