بدأ بالذي يخاف فوته ثم رجع إلى الذي لا يخاف فوته. [1] . (أعم) [ف/ ... ] 4 - كل ما يفوت لا إلى بدل يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء [2] . (تكامل)
الأمور من حيث أهميتها مراتب؛ فمنها الأهم, ومنها المهم, فإذا تعارضت الأمور, وازدحمت المصالح, ولم يتمكن المكلف من تحصيل جميعها, قدم الأهم على ما دونه, وأعظم المصلحتين على أدناهما, فيقدم الفرض على النفل, والواجب المضيق على الموسع, والأفضل على المفضول, ونحو ذلك. ومن صور تقديم الأهم, ووجوه الترجيح بين الأمور عند تدافع المأمورات: تقديم الذي يفوت مطلقا على الذي يفوت إلى بدل.
ومعنى القاعدة: أنه إذا تعارض للمكلف أمران لا يمكن الجمع بينهما, بل يلزم من فعل أحدهما تفويت الآخر, وأحد الأمرين لا بدل له, والآخر له بدل, فإنه يقدم الذي لا بدل له على الذي يفوت إلى بدل؛ لأن الذي لا بدل له إذا لم يقدم فات بالكلية, أما الذي له بدل فإنه إذا فات قام بدله مقامه؛ لما تقرر شرعا أن:"بدل الشيء يقوم مقامه, ويسد مسده" [3] ؛ كما لو كان محدثا أو جنبا, وعنده ماء قليل يكفيه للوضوء أو الغسل, لكنه يخاف العطش والهلاك باستعماله للطهارة, فإنه يتيمم [4] ؛ وذلك لأن النفس لا بدل لها, وأما الطهارة بالماء فلها بدل, وهو التيمم, وما لا بدل منه مقدم على ما منه بدل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأم للشافعي 1/ 405.
[2] المبسوط للسرخسي 1/ 119. وانظره بلفظه في قسم الضوابط الفقهية.
[3] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 36، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 92.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 114، المدونة لسحنون 1/ 148، الأم للشافعي 1/ 60، كشاف القناع للبهوتي 1/ 163.