فهرس الكتاب

الصفحة 13152 من 19081

2 -كل جهالةٍ يسيرةٍ متحمَّلةٌ في الكفالة [1] . [استثناء]

3 -في الكفالة مع الجهالة المتفاحشة, لا يصح التزامُ المال [2] . [قيد]

شرح الضابط:

لقد سبق بيان حقيقة الكفالة وأقسامها فيما سبق من ضوابط تتعلق بالكفالة, والمراد بجهالة المكفول له أو المكفول عنه: انعدام علم الكفيل بهما وعدم تعيينهما في عقد الكفالة [3] .

والجهالة ليست بمانعة من العقود لذاتها, بل لكونها مفضية إلى النزاع [4] , وهذا أصل مهم ينبغي التعويل عليه في الأحكام, فإن به حلَّ كثيرٍ منَ المشكلات؛ وهو أن أصل النواهي في باب المعاملات مبني على منع ما فيه ظلمٌ وأكلٌ لأموال الناس بالباطل, ومنع ما يؤدي إلى الاختلاف والنزاع؛ ومن أسبابه الجهالة, فإذا انتفى هذان المحذوران, صح التعامل, والعُرْف أصلٌ عظيمٌ يُرجَع إليه في ذلك بعد الشرع [5] .

ومفاد الضابط الذي بين أيدينا: أن الجهالة الفاحشة المفضية إلى النزاع تؤثر في عقد الكفالة فسادًا إذا وقعت في المكفول له (الدائن) , أو في المكفول عنه (الأصيل) , فإنهما يجب أن يكونا معلومَيْنِ عِلمًا تامًّا سالما عن أيَّةِ جهالة, أما المكفول به, فلا تؤثر الجهالة فيه؛ فيجوز أن تقع الكفالة بالمجهول؛ بأن يقول الكفيل للأصيل: أنا كفيل بما عليك لزيد, من غير علم بما عليه لزيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتح القدير لابن الهمام 6/ 453، وانظر أيضا: المبسوط 19/ 172.

[2] المبسوط 30/ 147 (ط دار المعرفة) .

[3] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 238، حاشية ابن عابدين 5/ 305.

[4] انظر: المبسوط 19/ 178.

[5] المعاملات الشرعية المالية لأحمد إبراهيم بك 163 - 164، والالتزامات له ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت