جواز الاستثناء المجهول في التبرعات؛ قال ابن تيمية: يجوز لكل من أخرج عينا من ملكه بمعاوضة كالبيع والخلع أو تبرع كالوقف والعتق أن يستثنى بعض منافعها, فإن كان مما لا يصلح فيه الغرر كالبيع فلابد أن يكون المستثنى معلومًا؛ لما روى البخاري/ 3 وأبو داود/ 3 والترمذي و النسائي عن جابر قال: «بعته - يعني بعيره - من النبي 'واشترطت حملانه إلى أهلي» , فإن لم يكن كذلك؛ كالعتق والوقف فله أن يستثنى خدمة العبد ما عاش سيده أو عاش فلان ويستثنى غلة الوقف ما عاش الواقف [1] . وقد أعمل الحنفية والشافعية هذه القاعدة في باب الوصية, كما سيظهر ذلك من التطبيقات؛ وذلك لأن الوصية يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها [2] , لأنها إنما جوزت رفقا بالناس فاحتمل فيها وجوه من الغرر [3] .
1 -... لو وقف عقارًا واستثنى غلتها أو سكناها مدة حياته, صح الوقف والاستثناء مع أن مدة الحياة مجهولة؛ لأن عقود التبرعات تغتفر الجهالة في استثناء منفعتها [4] .
2 -... لو وهب رجل لآخر شيئًا ما واستثنى الانتفاع بها إلى أن يموت, صحت الهبة والاستثناء مع الجهالة, وذلك لأن عقود التبرعات تغتفر الجهالة في استثنائها [5] .
يصح أن يوصي برقبة عين كدار ونحوها لشخص ويستثني منفعتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 84.
[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 168.
[3] أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 3/ 35.
[4] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 100، القواعد والأصول الجامعة للسعدي مع تعليقات ابن عثيمين ص 222، 223، تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية للسعيدان 2/ 46، نسخة مرقونة.
[5] انظر: تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية للسعيدان 2/ 46، نسخة مرقونة.