فهرس الكتاب

الصفحة 8293 من 19081

ولعل أقوى دليل على أن الفقهاء يعتبرون جناية المرء على نفسه كالعدم جعل أكثرهم قاتل نفسه كالميت حتف أنفه في الحكم فيصلى عليه [1] ؛ وقول بعضهم إنه لا يسقط المهر بقتل المرأة نفسها قبل الدخول بها [2] , معللين هذين الفرعين بأنه لا عبرة لجناية المرء على نفسه في أحكام الدنيا [3] .

وتطبيقات هذه القاعدة مبثوثة في مختلف أبواب فقه المعاملات من بيوع وأنكحة وحدود وغيرها.

أدلة القاعدة:

1 -عن سلمة بن الأكوع قال:"فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه, ويقول:"

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب

قال وبرز له عمي عامر: فقال

قد علمت خيبر أني عامر شاك السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه"إلى آخر الحديث [4] ."

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن عامر بن الأكوع لما رجع سيفه, فمات بفعل نفسه خطأ لم يقض فيه النبي صلى الله عليه وسلم بدية ولا غيرها, ولو وجبت لبينه النبي صلى الله عليه وسلم [5] 2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وهو قول الحسن والنخعى وقتادة ومالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: انظر شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 47، وانظر: البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 3/ 95.

[2] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 165.

[3] انظر: البناية للعيني 4/ 757.

[4] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1433 (1807) .

[5] انظر: المغني لابن قدامة 8/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت