فهرس الكتاب

الصفحة 16158 من 19081

فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197] . وقوله: {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الآية: 79] .

2 ـ أن الابتلاء الذي تقوم عليه الحياة الدنيا معياره الأفعال والأعمال؛ جاء ذلك في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] . وقوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] وقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] . ولهذا كان اقتران التكليف بالأفعال والأعمال لا الأعيان والأشخاص؛ إذ إن الأعمال هي المعيار الذي يتميز به الخبيث من الطيب؛ فالعمل والفعل هو المحك الذي يتحقق به الابتلاء, ولهذا كان تعلق الحكم واقترانه به.

ثانيا: من السنة النبوية:

حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سأله أحد الصحابة رضي الله عنهم قائلا:"يا رسول الله, قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. فقال: قل: آمنت بالله ثم استقم [1] . والاستقامة هي العمل الصالح, وأصرح من هذا قوله في حديث آخر:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم , ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم [2] . وهو نص قاطع في أن الأحكام تتعلق بالأفعال لا بالأعيان.

ثالثا: من العقل:

أما دليل القاعدة من العقل فلأن شرط التكليف هو القدرة, والقدرة لا تكون إلا على الفعل, أما الأعيان, والصفات الجبلية, والوجدانية, والقلبية, وخواطر النفوس, فلا تدخل تحت إرادة الإنسان وسيطرته, فلا يكلف بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - رواه مسلم 1/ 65 (38) من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه.

[2] - رواه مسلم 4/ 1987 (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت