يتراضى عليه المتعاقدان من تعجيل أو تأجيل. قال ابن تيمية:"الأصلُ في العقود رضى المتعاقدين, وموجَبُها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد" [1] . وقال أيضًا:"إنَّ مقتضى العقود وموجَبُها ما تراضى به المتعاقدان من تَقَدُّم قَبْضٍ أو تأخّر, وإنَّ من قال (موجَبُها القبضُ عقبها) فليس له على ذلك حجةٌ سليمةٌ" [2] .
وقال ابن القيم: إنَّ موجَبَ العقد؛ إمّا أن يكون ما أوجَبَهُ الشارعُ بالعقد, أو ما أوجبه المتعاقدان مما يسوغ لهما أن يوجباه, وكلاهما منتفٍ في هذه الدعوى فلا الشارعُ أوجبَ أن يكون كلُّ مبيع مستحقَّ التسليم عقيب العقد, ولا العاقدان التزما ذلك, بل تارةً يعقدان العقدَ على هذا الوجه, وتارةً يشترطان التأخير, إمّا في الثمن كما إذا باع معيّنًا بثمن حالٍّ وإمّا في المثمن كما في السَّلم. وكذلك في الأعيان, قد يكون للبائع مقصودٌ صحيح في تأخير التسليم للمبيع, كما كان ل جابر -رضي الله عنه -غَرَضٌ صحيح حين باع بعيره من النبي صلى الله عليه وسلم واشتَرَط ظهرَهُ إلى المدينة. فكيف يمنَعُ الشارعُ ما فيه مصلحةٌ له, ولا ضرر على الآخر فيه, إذْ قد رضي بها, كما رضي النبي صلى الله عليه وسلم على جابر بتأخير تسليم البعير؟ ولو لم تَرِد السُنَّةُ بهذا لكان مَحْضُ القياس يقتضي جوازه" [3] ."
1 -الإجماع, قال ابن رشد في"بداية المجتهد":"أجمعوا على أنه لا يجوزُ بيعُ الأعيان إلى أجل, وأنَّ من شرطها تسليمَ المبيع إلى المبتاع بإثر عَقْدِ الصفقة" [4] وقال ابن عبد البر: لا أعلمُ خلافًا أنه لا يجوزُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجموع الفتاوى 29/ 155، القواعد النورانية ص 203، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 93.
[2] نظرية العقد عند ابن تيمية ص 234.
[3] إعلام الموقعين 2/ 10، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 544.
[4] بداية المجتهد 2/ 156، وانظر: تهذيب الفروق والقواعد السنية 3/ 273.