فهرس الكتاب

الصفحة 4108 من 19081

شرح القاعدة:

الظلم عند أهل اللغة كما يقول الراغب الأصبهاني:"وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به إما بنقصان أو بزيادة, وإما بعدول عن وقته أو مكانه, ومن هذا يقال: ظلمتُ السقاءَ إذا تناولته في غير وقته, ويسمى ذلك اللبنُ الظليمَ. وظلمتُ الأرضَ: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر, وتلك الأرض يقال لها المظلومة, والتراب الذي يخرج منها ظليم, والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة, ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التجاوز, ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير, ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم وفي إبليس ظالم, وإن كان بين الظلمين بون بعيد" [1] .

ولا يخرج معناه الشرعي عن معناه في اللغة, ولذلك فأكثر مَن يعرِّف الظلم من علماء الشريعة يذكر قريبا من المعنى اللغوي السابق [2]

والقاعدة إحدى القواعد المتعلقة ببيان موقف الشريعة الإسلامية من الظلم, والأحكام المترتبة عليه, والإجراءات الواجب اتخاذها ضده, وتعني أن الظلم - وهو الأمر الذي نهى الله تعالى عن إتيانه وحذّر من التلبس بشيء منه - إذا وقع بصورة أو بأخرى فإن الواجب إزالته والتخلص منه, وقد استعملت القاعدة بصيغها المتنوعة ألفاظَ (الرفع والإزالة والإعدام) للتعبير عن هذا المعنى, وهي متقاربة من حيث أصل وضعها اللغوي واستعمال الفقهاء لها, لكن بعض الصيغ استعملت كلمة (الدفع) , والفرق بين الدفع وبينها أن الدفع كما يقول الكفوي: هو صرف الشيء قبل الورود, وأما الرفع - وكذا ألفاظ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المفردات في غريب القرآن ص 315، وانظر اللسان والمقاييس والقاموس مادة (ظ ل م) .

[2] انظر: الكليات للكفوي ص 594، التعاريف للمناوي ص 492، تفسير القرطبي 1/ 309، شرح النووي على مسلم 2/ 143، فتح الباري لابن حجر 5/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت