ثانيًا: المعقول.
1 -وهو أن حصر الجزئيات وضبطها في الاستقراء التام عملٌ حِسِّيٌّ يقوم به المستقري في الجزئيات التي تقبل الاستيعاب, ومن المقرر أن ما حصل بالحس أفاد القطع [1] ؛ كما تم بيانه في قاعدة: «الحس دليل قاطع» .
2 -أن تصفح أكثر الجزئيات وتتبعها في الاستقراء الناقص يوجِد ظنًا غالبًا بأن حكم ما بقي من الجزئيات يماثل حكم ما تم استقراؤه؛ والمقرر أن: العمل بالظن الغالب واجب, وأن
غلبة الظن كاليقين. [2]
1 -من أبرز الأمثلة التي تتبع فيها العلماء الجزئيات حتى وصلوا إلى أمر كُلِّيٍّ المبدأُ الشرعي الذي يقرِّر أن الأحكام إنما شُرِعت لمصالح العباد. قال الشاطبي: «والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضِعت لمصالح العباد» . [3]
2 -استدل بعض الأصوليين على أن الأدلة الشرعية الأصلية تنحصر في أربعة - الكتاب, والسنة, والإجماع, والقياس - بالاستقراء. قال عبد العزيز البخاريفي بيان وجه هذا الانحصار: « .. الأَولى أن يُضاف ذلك إلى الاستقراء الصحيح؛ لأن الدلائل الموجِبة للأصالة لم تَقُم إلا على هذه الأربعة» . [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع الكاساني 7/ 7 ط: دار الكتب العلمية.
[2] انظر: القاعدة الفقهية: «غلبة الظن كاليقين» .
[3] الموافقات للشاطبي 2/ 6.
[4] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 20 ط: دار الكتاب الإسلامي.