فهرس الكتاب

الصفحة 7851 من 19081

الوصية للقاتل - الذي وجب عليه القصاص, كأن يجرحه, وقبل أن يموت يوصى له - فمن رأى أنه لحق الورثة قال: إن رضي الورثة جازت و كانت نافذة؛ لأن المنع لحقهم, و قد زال برضاهم و هذا قول الإمام أبي حنيفة و محمد. و من رأى أنه حق الشرع قال: إنه لا يرث حتى و لو رضي الورثة, و هذا رأي أبي يوسف [1] . و من ذلك أيضًا اختلافهم في جواز الوصية لوارث, قال ابن رشد - رحمه الله تعالى:"واختلفوا إذا أجازتها الورثة, فقال الجمهور: تجوز, وقال أهل الظاهر والمزني: لا تجوز. وسبب الخلاف: هل المنع لعلة الورثة أو عبادة؟ فمن قال: عبادة قال: لا تجوز وإن أجازها الورثة, ومن قال بالمنع لحق الورثة أجازها إذا أجازها الورثة" [2] .

و إعمال القاعدة ليس على إطلاقه, بل هي مقيدة بأن يكون الغير ممن يعتبر رضاه شرعًا في محل الحق, فلا يعتد برضا غير المكلف, مثل الصغير و المجنون, و كذلك رضا المحجور عليه فيما يؤدي إلى بطلان حقه المالي؛ لتعلق حق الغرماء به.

أدلة القاعدة:

1 -يدل لهذه القاعدة جميع النصوص التي تدل على توقف جواز التصرف بإذن الغير, منها - على سبيل المثال:

أ - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا:"لا يبع الرجل على بيع أخيه, و لا يخطب على خِطبة أخيه, إلا أن يأذن له" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] و به أخذ القانون، كما قال الدكتور الزحيلي. انظر: الفقه الإسلامي و أدلته 6/ 36 - 37.

[2] بداية المجتهد 2/ 251.

[3] رواه البخاري 7/ 19 (5142) ، ومسلم 2/ 1032، (1412) / (50) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت