الحج في كل عام, فدل سكوت الشارع على قصده إلى التخفيف, وألا يسألوا عما قد يسوءهم.
3 -ومن الأدلة كذلك قاعدة: (لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة) [1] , وأدلتها, وعلاقتها بقاعدتنا: أن ما لم يُشرع, ولم يزد فيه تفصيل ولا بيان فليس بمشروع ولا محتاج إليه, إذ لو كان كذلك لوجب بيانه, فلما سكت الشارع ولم يبين, دل على قصده ألا يزاد فيه ولا ينقص.
4 -ومن الأدلة كذلك قاعدة: (الأصل في العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعاني [2] ) , والرجوع إلى حال النبي (والمتابعة له في ذلك؛ فلا يشرع شيء من العبادات إلا بدليل, وما لم يدل عليه دليل فهو بدعة؛ لقوله (:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد" [3] , وقال الإمام مالك بن أنس:"من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها, فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خان الرسالة؛ لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة] , فما لم يكن يومئذ دينًا, فلا يكون اليوم دينًا. [4] ."
1 -التزام الذكر الجماعي بعد الصلاة؛ لأن المشروع على خلافه, كما أن ما يقتضي هذا الفعل كان موجودًا وقائمًا في العهد النبوي, فلما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المستصفى للغزالي 2/ 40، المحصول للرازي 3/ 187، روضة الناظر لابن قدامة 185، الإبهاج للسبكي وولده 3/ 215. وانظرها في قسم القواعد الأصولية بلفظ:"تأخير البيان عن وقت العمل ممتنع".
[2] الموافقات للشاطبي 2/ 300. وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.
[3] رواه البخاري 3/ 184 (2697) ، ومسلم واللفظ له 3/ 1343 (1718) / (17) من حديث عائشة رضي الله عنها.
[4] الاعتصام للشاطبي 2/ 18.