سكت الشارع عنه دل على أن قصده ألا يزاد فيه ولا ينقص منه, وقد أطال الشاطبي الرد على من أجازوا الذكر الجماعي في الاعتصام/ 1 [1] .
2 -الصلاة على الميت الغائب الذي صُلي عليه في موضعه, وقد اختلف العلماء في مشروعية الصلاة على الغائب, فالجمهور على عدم مشروعيتها, وذهب الحنابلة وبعض الشافعية إلى جوازها, وبعضهم توسط بين القولين, فقال: إذا كان الميت الغائب قد مات في بلدٍ لم يصلّ عليه فيها, كأن يموت في بلد كفار, وكان ممن له بلاءٌ في الإسلام كالعالم العظيم الأثر, والحاكم العادل, فإنه يُشرع أن يُصلى عليه صلاة الغائب, وأما من عدا ذلك من أفراد الناس وآحادهم, فلا يشرع أن يصلى عليهم صلاة الغائب. ولكل دليله.
3 -قال ابن تيمية: (الصواب: أن الغائبَ إن مات ببلد لم يُصلّ عليه فيه, صُلِّيَ عليه صلاة الغائب, كما صلَّى النبي (على النجاشي , لأنه مات بين الكفار ولم يُصلَّ عليه, وإن صُلِّيَ عليه حيثُ مات, لم يُصلَّ عليه صلاة الغائب, لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه, والنبي (صلى على الغائب وتركه, وفِعلُه وتركُه سنة, وهذا له موضع, وهذا له موضع, واللّه أعلم,
والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد , وأصحها: هذا التفصيلُ, والمشهور عند أصحابه: الصلاة عليه مطلقًا [2] .
4 -ومن خلال قاعدتنا فإن سكوت الشارع عن حالات كثيرة, ولم ينقل عن النبي (أنه صلى على غائب, ولا أمر بذلك, إذا كان قد صُلي عليه في موضعه, فالشارع قاصد ألا يزاد في ذلك. وقد وضح الشاطبي: (أن الدليل الشرعي إذا لم يقع العمل به إلا قليلًا أو في وقت من الأوقات أو حال من الأحوال, ووقع إيثار غيره والعمل به دائمًا أو أكثريًا, فذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الاعتصام 1/ 283.
[2] زاد المعاد لابن القيم 37/ 18 من مجموعة كتب ابن القيم.