فهرس الكتاب

الصفحة 16192 من 19081

شرح القاعدة:

العقل والقدرة على فهم الخطاب من أهم شروط تكليف الله تعالى لعباده, وقد تناولنا في هذه المعلمة قاعدة:"لا تكليف بلا عقل"التي تقرر أن العقل شرط للتكليف. ومعلومٌ أن العقل لا يلزم منه بالضرورة فهم الخطاب الذي يعتبر شرطًا للتكليف أيضًا؛ بيان ذلك أن الإنسان يجوز أن يكون عاقلًا غير فاهم: كالصبي, والسكران, والمغمى عليه, فإن هؤلاء هم في حكم العقلاء مطلقًا, أو من بعض الوجوه, وهم - مع هذا - لا يفهمون الخطاب [1] . وعليه تكون العلاقة بين القاعدتين علاقة بيان وتكامل من جهة تناول القاعدة - محل الدراسة - لشرط الفهم وعدم توفره في الصبي, هذا فضلًا عن علاقة العموم والخصوص بينهما من جهة دخول الصبي في عموم العقلاء.

ولما كان اكتمال العقل والقدرة على الفهم أمرًا يختلف من إنسان لآخر, فقد أناط الشارع معرفة ذلك بعلامة ظاهرة هي البلوغ, لكونها مظنة له, وبناء عليه كان البلوغ شرطًا للتكليف, وهو ما قررته القاعدة وذهب إليه جمهور الأصوليين [2] . وقد اختلفت الروايات عن الإمام أحمد في هذا, والصحيح منها ما وافق القاعدة [3] .

ولا يتعارض ما قررته القاعدة مع قوله عليه الصلاة والسلام:"مروا الصبي بالصلاة لسبع سنين, واضربوه عليها لعشر, وفرقوا بينهم في المضاجع [4] ,"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الإحكام للآمدي 1/ 201 ط: دار الصميعي؛ التحبير شرح التحرير للمرداوي 3/ 1178 ط: مكتبة الرشد.

[2] ) انظر البحر المحيط للزركشي 2/ 61؛ نثر الورود لعبد الله الشنقيطي 1/ 42 ط: دار المنارة - دار ابن حزم؛ المحلى لابن حزم 8/ 377؛ التقريب والإرشاد للباقلاني 1/ 236 ط: مؤسسة الرسالة؛ فصول الأصول للسيابي 130 ط: وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان.

[3] -) انظر التحبير شرح التحرير للمرداوي 3/ 1179.

[4] -) رواه أحمد 24/ 56 (15339) ؛ وأبو داود 1/ 384 (495) ؛ والترمذي 2/ 259 - 260 (407) ؛ والدارمي 1/ 273 (1438) من حديث سبرة بن معبد الجهني رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت