المغالاة في العبادات [1] , لما في ذلك كله من المشاق غير المعتادة التي ستلحق بالنفس, وهذا على خلاف مقصود الشارع من الحفاظ عليها.
اتخذت الشريعة الإسلامية تدابير كثيرة للحفاظ على النفس, كما فرع الفقهاء العديد من الفروع بناء على هذا الأصل الكلي, ومن ذلك:
1 -يشرع التمتع بالطيبات من الطعام والشراب والمسكن والملبس ما لم يكن فيها سرف أو مخيلة؛ لأن في جميعها حفاظا على النفس قال تعالى: {يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف - 31 - 32] , قال القرطبي:"قال ابن عباس: أحل الله في هذه الآية الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة [2] , فأما ما تدعو الحاجة إليه وهو ما سد الجوعة وسكن الظمأ فمندوب إليه عقلًا وشرعا لما فيه من حفظ النفس وحراسة الحواس" [3]
2 -أنه تجب المحافظة على الصحة العامة بتوفير أسبابها ومتطلباتها, واتخاذ التدابير الوقائية والاحترازية من الأمراض والأوبئة والحوادث الضارة بالنفوس والأبدان. كما ينبغي التداوي من الأمراض والوقاية منها,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه:"ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"رواه البخاري 1/ 16 (39) .
[2] رواه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 331 (26601) ؛ وأبو نعيم في تاريخ أصبهان 2/ 274؛ وعلقه البخاري في صحيحه 7/ 140 عنه بلفظ:"كُل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة".
[3] تفسير القرطبي 7/ 191، والندب هنا هو الندب اللغوي بمعنى الطلب والحث.