عرف التجار هو أحد صور العرف الخاص. والعرف الخاص: هو الذي يكون مخصوصا ببلد أو مكان دون آخر, أو بين فئة من الناس دون أخرى. [1]
والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن ما كان شائعا ومعروفا بين التجار في معاملاتهم يكون كالمشروط بينهم والمنصوص عليه عند الإطلاق وإن لم يُنص عليه أو يُنطق به, فيحكّم هذا العرف في عقودهم, وتفسر أقوالهم وتصرفاتهم على أساسه, ولا تسمع دعوى إرادة خلافه, بشرط عدم مخالفة هذا العرف للنص, أو التصريح بشرط يخالف العرف, وأن يكون هذا العرف مطردا وغالبا عند كل التجار.
فكل ما جرى به العمل بين التجار في البيع والقبض والنقل ودفع الثمن, وما يدخل في المبيع تبعا وما لا يدخل, والعيوب التي يرد بها المبيع, وغيرها من المعاملات, يرجع فيه إلى عرفهم, ما لم ينص على خلافه.
فالسلع والبضائع مثلا قد يطلع المشتري بعد قبضها على عيوب توجب ردها إلى البائعين, وهذه العيوب قد يكون البائع قد دلسها على المشتري وأخفاها, وقد لا يكون على علم بها. فيرجع في معرفة هذه العيوب إلى أهل هذه التجارة وخبرائها, فما يعدونه عيبا يعتبر وترد به السلعة, وما لا يعتبرونه عيبا لا ترد به السلعة, ولا يستحق المشتري أرش النقصان عند عدم الرد. [2]
وأجر السمسار مثلا إذا لم يحدد بالاتفاق والشرط فإنه يخضع للعرف الجاري بين التجار, فقد يكون عرفا على البائع أو المشتري, وقد يكون على الطرفين بنسبة من السعر الذي يتم به التعاقد. وهذا ما يجري في عقود الإيجار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 2/ 878.
[2] انظر المغني لابن قدامة 4/ 113، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 10/ 565.