الأعمال تشمل الأقوال والأفعال. و النية: الإرادة, وتشمل العزم والقصد والهمَّ بالشيء. ومعنى القاعدة: أن أعمال المكلفين أقوالًا وأفعالًا إنما تستحق جزاءها بناءً على نياتهم ومقاصدهم فيها, فالعمل من جهة الحكم عليه رهين بالنية التي قد تتجه فيه إلى الوجه الموافق لمقصود الشرع, وقد تتجه إلى ما يخالفه, واتجاهها إلى ما يوافق مقصود الشرع هو الإخلاص المعتبر أساس قبول العمل, وإذا أطلقت النية انصرفت في عرف الفقهاء إلى هذا المعنى, ولا سيما في العبادات, ولذلك اشترطوا في صحة جميعها النية, أي: إخلاصها لله تعالى, واتجاه نية المكلف إلى ما يخالف مقصود الشرع هو إبطال للنية المطلوبة شرعًا المشترطة في العبادات وسائر الطاعات والقربات, فنية المكلف تؤثر في العمل وتطبعه بحسب اتجاهها إليه, ولذلك فهي للعمل كالروح للجسد [1] , واعتبرها ابن القيم الإكسير الذي يقلب نحاس الأعمال ذهبًا, أو يردها خبثًا [2] .
وإذًا, فالقاعدة تقرر أن نيات المكلفين ومقاصدهم مرعية في ترتيب الأحكام الشرعية على أعمالهم, معتبرة في تقرير الجزاء عليها, وتدل على أن نياتهم يجب أن تكون موافقة لمقصود الشرع, وأن الشرع يريد ذلك ويقصده, أي: أن من مقاصده موافقة قصد المكلف قصد الشارع وعدم المناقضة بينهما؛ لأن المناقضة تبطل عمله بإبطاله النية الموافقة المطلوبة.
والنية عند الفقهاء من حيث وظيفتها هي على نوعين: نية تمييز, ونية تقرب.
الصورة الأولى: تمييز العبادة عن العادة, كالصوم قد يكون من المكلف امتثالًا لأمر الشارع, وقد يكون منه لأجل الحمية. وكالطهارة قد تكون من المكلف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر السياسة الشرعية لابن تيمية ص 53.
[2] انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 332.