وبدون تكرار واستمرار, يكون السلوك عرضيا عابرا, لا يشكل صفة ثابتة لدى صاحبه, فلا يعد خلقا له.
والأخلاق إما حسنة نافعة محمودة, وإما سيئة ضارة مذمومة. ومصطلح (الأخلاق) يشمل حَسَنها وقبيحها معًا. إلا أنه إذا أُطلق بلا وصف ولا تقييد, فغالبا ما يراد به الأخلاق الحميدة والمطلوبة
.فهذا هو المراد عادة إذا جرى الحديث عن الأخلاق, أو عن دور الأخلاق, أو أهمية الأخلاق, أو إذا قيل عن شخص ما بأنه ذو أخلاق, أو صاحب خلق. قال ابن عاشور:"الخُلق: السجية المتمكنة في النفس باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر, وتشمل طبائع الخير وطبائع الشر. ولذلك لا يعرف أحد النوعين من اللفظ إلا بقيد يُضم إليه, فيقال: خُلُق حسن, وفي ضده خلق قبيح. فإذا أُطلق عن التقييد انصرف إلى الخلق الحسن" [1]
وللأخلاق مصادر ثلاثة تنبع منها وتتغذى بها, ويكمل بعضها بعضا, وهي:
1 -الفطرة:
فالإنسان مجبول ومفطور على حب الأخلاق الحسنة وكره الأخلاق السيئة. ومهما اختلف الناس - أفرادا أو أمما - في تقييم بعض الأفعال وبعض التصرفات, فإن هناك فضائل وأخلاقا يشتركون جميعا في حبها واحترامها, كالصدق والأمانة والوفاء والإحسان والتواضع والعدل ... وهناك رذائل وأخلاق سيئة يشترك الناس جميعا في كراهيتها واستهجانها, كالظلم والعدوان والكبر والكذب والخيانة والأثرة والغدر ... فاشتراك الناس - بمختلف أجناسهم وأديانهم وأوطانهم وعصورهم وطبقاتهم وأحوالهم - في هذه الميول الخلقية, وتجذُّرُها في نفوسهم وسلوكهم, دليل واضح على فطريتها وأصالتها فيهم. فللإنسان حاسة خلقية تعمل مثل حواسه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحرير والتنوير لابن عاشور 19/ 171، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، 1997 م.