الجهل هو: عدم العلم. ويسمى بالجهل البسيط, فإن قارنه اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه كان جهلًا مركبًا [1] .
وهو ينقسم من حيث مُتَعَلَّقُهُ إلى قسمين: جهل بالحكم, وجهل بالحال.
أما الأول: الجهل بالحكم [2] , فهو أن يجهل الحكم الشرعي في المسألة, مثل جهله بأن الجماع في نهار رمضان محرم على الصائم. والأصل في ذلك أن المكلف لا يثبت في حقه حكم الخطاب ما لم يبلغه؛ لأن التكليف بحسب الوسع والقدرة, وتكليفُ الجاهل الذي لم يبلغه الخطاب تكليف له بما ليس في وسعه, إلا أن"التمكن من العلم يقوم مقام العلم في التكليف" [3] , فمن أمكنه تحصيل العلم, تقوم الحجة عليه, ويلزمه حكم الخطاب, ولا يعتبر جهله عذرا في رفع التكليف والمؤاخذة.
ويلحق بالجهل بالحكم في الشرعيات: الجهل بحكم الخطاب في مخاطبات المكلفين فيما بينهم, فإذا وكل شخص رجلًا بالخصومة, ثم عزله بغير علم منه لم ينعزل؛ لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به, كخطاب الشرع؛ ولأن هذا الخطاب مقصود للعمل, ولا يتمكن من العمل ما لم يعلم, ولو أثبتنا العزل في حق الوكيل قبل علمه أدى إلى الإضرار به والغرر [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور للزركشي 2/ 12 - 13، التحبير شرح التحرير للمرداوي 1/ 252، شرح الكوكب المنير لابن النجار ص 23. وإنما أطلق عليه الجهل المركب لأنه مركب من جهلين، أحدهما: عدم العلم، والثاني: اعتقاد غير مطابق، فصاحبُ الجهل المركب يجهل الحكم، ويجهل أنه جاهل.
[2] انظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 248، منظومة أصول الفقه وقواعده لابن عثيمين ص 225.
[3] الفروق للقرافي 3/ 197.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 19/ 15 - 16.