الإبراء في اللغة: يرجع إلى أصل التباعد من الشيء ومزايلته, ومنه البرء وهو السلامة من السقم. [1] وفي الشرع: هو إزالة حق شرعي له تعلق بالغير. [2]
الأعيان بمعنى الذوات, وقد اشتهر استعمالها لدى الفقهاء بمعنى الأموال الحاضرة, وهي تشمل ما يحتمل التعيين مطلقا جنسا ونوعا وقدرا وصفة واستحقاقا سواء كانت نقدا كالذهب والفضة أو غيره كالدور والدواب وغيرهما, فهي أموال حاضرة مشخصة عند التعامل, وهي تقابل الديون التي تطلق ويراد بها في اصطلاح الفقهاء الأموال الحكمية التي تثبت في الذمة بعقد أو ضمان أو غيرهما, كمقدار من المال ثابت في ذمة شخص لغيره. [3]
وهذه الضابط بيان لحكم جريان الإبراء في الأموال العينية, ومعناه: أن ما في أيدي العباد من الأموال الحاضرة المشخصة بالذات لا تجري فيها البراءة ولا تتصور فيها ولا توصف بها, وإنما تتوجه البراءة وتنصرف إلى ما استقر من الديون في الذمم. [4]
وبهذا يتقرر أن الأموال العينية لا يتناولها الإبراء ولا تسقط به, وإنما تنتقل فيها الملكية من شخص إلى آخر عن طريق الأسباب الناقلة للملك سواء كانت بعوض كالبيع أو بغير عوض كالهبة [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 236.
[2] انظر: عمدة الناظر لأبي السعود 2/ 571.
[3] انظر: أحكام الإسقاط للصويعي 268، الموسوعة الفقهية الكويتية 5/ 263.
[4] انظر: البناية للعيني 9/ 48، حاشية الشلبي 5/ 508، الاختيار للموصلي 4/ 176، مواهب الجليل للحطاب 5/ 232، الحاوي الكبير للماوردي 8/ 204، شرح منتهى الإرادات 2/ 143، السيل الجرار للشوكاني 3/ 217، البحر الزخار لابن المرتضى 6/ 96.
[5] انظر: الفتاوى الهندية 5/ 253، الذخيرة لابن مازه 6/ 39، شرح الأزهار 1/ 49، شرائع الإسلام 2/ 149، التحقيق الباهر 3/ 79/أ، شرح المجلة للأتاسي 4/ 582، المدخل الفقهي لمصطفى الزرقا 1/ 365، أحكام الإسقاط للصويعي ص 268.