والمراد ب الإبراء هنا أي الخاص الذي يتعلق بعين أو دين على جهة الخصوص, فهو مقبول في الدين مردود في العين وهو موضوع الضابط ومناطه, أما الإبراء العام , وهو إبراء أحد آخر من كافة الدعاوى [1] كقوله: لا حق أو لا دعوى أو لا خصومة لي قِبَلَ فلان, أو هو بريء من حقي, أو لا دعوى لي عليه, أو لا تعلق لي عليه, أو لا أستحق عليه شيئا, أو ليس لي معه أمر شرعي, أو أبرأته من حقي, أو مما لي قِبَلَه, فهو شامل لكافة الحقوق, ومانع من دعوى شيء سابق عليه, عينا كان أو دينا [2] .
وإذا كان الضابط بكافة صيغه يقضي بأن الإبراء الخاص لا يكون في الأعيان, فإن هذا الحكم لا يشمل دعاوى الأموال العينية والضمان المتعلق بها, فالإبراء من دعاوى الأعيان يكون صحيحا [3] , وعلى ذلك المعنى يحمل الإبراء في الأعيان عند الإطلاق, فالإبراء عن الأعيان المغصوبة يحمل على الإبراء عن ضمانها [4] والإبراء من الضمان في الأموال العينية عند من يرى صحة الضمان في الأعيان [5] يكون صحيحا كذلك, ويصيرها أمانات [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مرآة المجلة ليوسف آصاف 2/ 310.
[2] انظر: تكملة رد المحتار 2/ 330، غمز عيون البصائر 2/ 344، بلغة السالك 3/ 342.
[3] البناية على الهداية للعيني 9/ 11، ترتيب اللآلي 1/ 212، مرآة المجلة، يوسف آصاف 2/ 319، وانظر التحقيق الباهر شرح الأشباه والنظائر لهبة الله أفندي 3/ 79/ أ.
[4] انظر: عمدة ذوي البصائر لبيرى زاده 1/ 252/ ب.
[5] ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ضمان الأعيان كالغصوب والودائع والعواري يصح ويلزم؛ لأنها مضمونة على من هي في يده فأشبهت الدين، خلافا لأحد وجهي الشافعية وهو الظاهر من مذهبهم؛ لأن الأعيان غير ثابتة في الذمة، لكن رُدَّ هذا: بأن الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها وردها والتزام تحصيلها أو قيمتها عند تلفها، وهذا مما يصح ضمانه كعهدة المبيع، فإن ضمانها يصح. مزيد من البيان في ضمان الأعيان. انظر: روضة الطالبين 4/ 255، الحاوي الكبير 6/ 434، المغني لابن قدامة 4/ 346،كشاف القناع للبهوتي 3/ 370، اختلاف الأئمة العلماء لأبي المظفر الشيباني ص 442، نشر: دار الكتب العلمية بيروت 1423 ه.
[6] خلافا لما عند الحنفية عن الإمام زفر وعند بعض الشافعية بان الإبراء عن ضمان العين وهي قائمة في يد الذي عليه الحق لا يصح. انظر: المبسوط للسرخسي 21/ 105، حواشي الشرواني 7/ 409.