فهرس الكتاب

الصفحة 7245 من 19081

الذمة لغة:"العهد والكفالة" [1] , واصطلاحا:"وصف يصير الشخص به أهلًا للإيجاب له أو عليه". [2] والعلاقة بين الأهلية [3] والذمة أن أهلية الوجوب لا تثبت إلا بعد وجود الذمة؛ لأن الذمة هي محل الوجوب, فهي تبنى على قيام الذمة وتستند إليها, فأهلية الوجوب في الإنسان ذات عنصرين: قابليته لثبوت الحق له, أي: صلاحيته للإلزام, وقابليته لثبوت الحق عليه, أي: صلاحيته للالتزام. وهي تتوقف على أمرين: الأول: أهلية في الشخص لأنْ تجب عليه حقوق, أي قابلية التحمل, وهو العنصر الثاني من أهلية الوجوب, وهذا يثبت للإنسان منذ ولادته. والثاني: محل مقدر يتسع لاستقرار تلك الحقوق فيه, أي ظرف اعتباري منتزع من شخص الإنسان تشغله تلك الحقوق حالَ ثبوتها ويفرغ منها بسقوطها, وهذا هو المعنى الحقيقي لكلمة الذمة فقهيا. وهذان الأمران متلازمان في الوجود ومتغايران في المفهوم, فمتى اعتبرت للشخص أهلية التحمل شرعا اعتبرت له ذمة, ومتى اعتبرت له ذمة اعتبرت له أهلية تحمل, ولكن ليست تلك الأهلية هي الذمة نفسها. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر لسان العرب 12/ 220.

[2] شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 104. وعرفها الشيخ الزرقا تعريفا آخر فقال: الذمة هي محل اعتباري في الشخص تشغله الحقوق التي تتحقق عليه. فهي بهذا الاعتبار ذمة شخصية أي متصلة بالشخص نفسه لا بأمواله وثروته. انظر المدخل إلى نظرية الالتزام ص 201.

[3] الأهلية شرعا نوعان: أهلية وجوب: وهي قابلية الإنسان لأن تثبت الحقوق له أو عليه. وأهلية أداء: وهي صلاحيته المشروعة لممارسة الأعمال بحيث تصح تصرفاته. انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام ص 195.

[4] انظر كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري 4/ 335، المدخل إلى نظرية الالتزام ص 195، الذمة والحق والالتزام وتأثيرها بالموت للمكاشفي طه ص 29. ويفرق الفقهاء الذين يشترطون التكليف في الذمة بينها وبين أهلية الأداء، فهما عندهم حقيقتان متغايرتان، فكل واحدة منهما أعم من الأخرى من وجه وأخص من وجه، فأهلية التصرف توجد بدون الذمة، والذمة توجد بدون أهلية التصرف، ويجتمعان معا. انظر الفروق للقرافي 3/ 379 - 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت