والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن ذمة الإنسان غير محدودة السعة والاستيعاب, فتثبت فيها الحقوق المالية وغير المالية مهما كان نوعها ومقدارها, سواء أكانت من حقوق الله تعالى أم من حقوق العباد. [1]
والحقوق الواجبة على المكلف سواء كانت من حقوق الله تعالى أو من حقوق الآدميين تنقسم باعتبار ثبوتها في الذمة قسمين: حقوق محدودة شرعا, وحقوق غير محدودة, فالحقوق المحدودة المقدرة لازمة لذمة المكلف مترتبة عليه دَينا حتى يخرج منها, كمقادير الزكاة وأثمان المشتريات وقيم المتلفات. أما غير المحدودة فلازمة له وهو مطلوب بها غير أنها لا تترتب في ذمته؛ لأنها لو ترتبت في ذمته لكانت محدودة معلومة؛ إذ المجهول لا يترتب في الذمة ولا يعقل نسبته إليها, فلا يصح أن يترتب دَينا, كالصدقة المطلقة وسد الخلات وإغاثة الملهوفين. [2]
وهناك حقوق تتعلق بالعين وحقوق ثابتة في الذمة, فالحق المتعلق بالعين هو أن يكون للإنسان حق في ذات شيء من الأشياء, كحق الله تعالى في أموال الزكاة, وحق الأب في الولاية على أولاده, وحق الملك في الدار, فهذه الحقوق منصبة على العين بمعنى أنها تعطي سلطة عليه من غير توقف على شخص معين يثبت عليه الحق. أما الحق الثابت في الذمة فهو أن يثبت لإنسان على آخر حق فيكون أحدهما مستحقا أو دائنا والآخر مكلفا أو مدينا. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المدخل إلى نظرية الالتزام للزرقا ص 201.
[2] انظر: الموافقات 1/ 156 - 160. وذكر الشاطبي قسما ثالثا يشبه كلا القسمين ولا يثبت لأحدهما، فهو محل اجتهاد، كالنفقة على الأقارب والزوجات، فهل له ترتب في الذمة أم لا، فإذا ترتب لا يسقط بالإعسار.
[3] انظر حاشية الدسوقي 4/ 457، الذمة والحق والالتزام ص 72 - 73، نقلا عن نظرية الحق لأحمد فهمي أبي سنة ص 184،185.