وبناء على هذا فإنه يتضح أن قاعدة:"الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه"مكملة ومبينة لبعض متعلقات المأذون فيه من القاعدة التي بين أيدينا, باعتبار رضى المكلف داخلًا في عموم الإذن الشرعي.
وبين الشق الأول من قاعدتنا وقاعدة:"الجواز الشرعي ينافي الضمان [1] "
عموم وخصوص من وجه. وبيان ذلك أن الجواز الشرعي أعم من المتولد من المأذون فيه, والضمان أخص من الآثار المترتبة عن فعل المأذون فيه إذ تشمله وتشمل غيره كما هو مبين أعلاه, والله أعلم.
ويستثني الفقهاء من هذه القاعدة الصور التي يكون المأذون فيها مشروطًا بسلامة العاقبة كإخراج الجناح وضرب المعلم الصبي ونحوه [2] .
1 -من ماتت زوجته من الطلق فلا ضمان قطعًا؛ لأن موتها تولد من مستحق مأذون فيه شرعًا [3] .
2 -لو اقتُصَّ من الجاني أو قٌطِع في السرقة فسرى إلى النفس فلا شيء [4] للميت لأن الموت متولد عن فعل مأذون فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] درر الحكام شرح غرر الأحكام لملا خسرو 7/ 338، الدر المختار للحصكفي 5/ 523، حاشية رد المختار على الدر المختار لابن عابدين 7/ 338، مجلة الأحكام العدلية، المادة (91) 1/ 27. وفي لفظ"جواز الشرع ينافي الضمان"ترتيب اللآلي لناظر زاده 1/ 609.
[2] أشباه السيوطي 1 ص 141، المنثور للزركشي 2/ 176.
[3] انظر: الوسيط للغزالي 3/ 498.
[4] انظر: المنثور للزركشي 3/ 163، اتفاقًا، واختلفوا إن وقع ذلك من فعل غير مأذون فيه فنص الزيدية على أن"من زنى بمكرهة فماتت بالولادة فوجهان أصحهما لا ضمان إذ لا مباشرة ولا تسبب". البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 6/ 247، وأطلق الإباضية الحكم فقالوا"... وكذا لا تلزم الدية ولا القود من زنى بحرة ولو قهرا فماتت بحمل منه في الحكم"، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 11/ 257.