5 -العرف إنما يعتبر إذا لم يخالف المنصوص [1] (متكاملة) .
6 -العرف إنما يعتبر إذا كان مقارنا لا لاحقا. [2] (متكاملة) .
هذه القاعدة قد تضمنت قيدًا من قيود إعمال القاعدة الكبرى (العادة محكمة) , وهو عدم تصريح المكلف بخلاف العرف الجاري بين الناس, فالعرف يعتبر حَكَمًا فيما يقع بينهم من النزاعات والاختلافات في أمور معاملاتهم على اختلاف أنواعها, ما لم يقع التصريح بخلافه, فإن وقع التصريح بخلافه وجب المصير إلى ما صرح به؛ لأنه قاض على ما جرى به العرف, فسلطان العرف إنما يكون فيما سكت عنه ولم يصرح فيه بشيء؛ لأنه حينئذ يكون كالشرط, فإذا صرح المتعاقدان بما يخالف العرف كانا ملزمين بما اتفقا عليه ولا اعتبار للعرف فيما صرحا بخلافه؛ لأنه"لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح", كما تصرح القاعدة التي هي أعم من قاعدتنا؛ فلو اتفق متعاقدان مثلًا في عقد بيع لعقار على أن يتحمل البائع نفقات تسجيل العقد وجب عليه الوفاء به, وإن كان العرف مستقرًا على أن نفقات التسجيل من التزامات المشتري. [3]
وليس المراد من القاعدة - كما قد يسبق إلى الفهم - عدم جواز مخالفة العرف للنص الشرعي, فهذا قيد آخر من القيود الواردة على إعمال العرف, وقد تكفلت ببيانه القاعدة المكملة للقاعدة التي بين أيدينا:"العرف إنما يعتبر إذا لم يخالف المنصوص", كما تكفلت قاعدة"العرف إنما يعتبر إذا كان مقارنًا لا لاحقًا". [4] ببيان قيد ثالث من قيود إعمال العرف وهو المقارنة للتصرف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] النوازل الكبرى للوزاني 11/ 153. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] التحقيق الباهر لهبة الله أفندي 1/ 364 ب. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] انظر: رفع الحرج للباحسين ص 352، تطبيقات العرف في المعاملات المالية المعاصرة لمحمد محمود محمد الجمال ص 50.
[4] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 8/ 886.