والذريعة ة: أمر غير ممنوع لنفسه, يُخاف منَ ارتكابِهِ الوُقوعُ في ممنوعٍ )) [1] , أو هي: (( الأشياء التي ظاهرها الإباحة, ويتوصل بها إلى فعل المحظور ) ) [2] , وجماع هذه الحدود أنها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة [3] .
والتقييد بالمفسدة الغالبة أو الأكثرية: يفيد نوط إدراك هذه المفسدة إلى ظن المكلف, ولا يشترط في ذلك القطع بتحقُّق المفسدة؛ اكتفاءً بالظن الذي يفيد وجوب العمل في أكثر الأحكام الشرعية.
أن الشارع الحكيم حَرَّمَ كلَّ أمرٍ مُوَصِّلٍ إلى حرام؛ لأن مقدمة الشيء تأخذ حكمه, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , كما أن ما لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه فهو محرم , كل ذلك تفريعا على الأصل الشرعي المعتمد: (( للوسائل أحكام ما تفضي إليه من المقاصد ) ) [4] , حتى لو كان ذلك الأمر المتوسَّل به مباحا ومأذونا فيه؛ اعتبارا بأصل مراعاة مآلات الأفعال واعتبار نتائج التصرفات [5] .
وهذا الأصل هو الذي يعبر عنه الأصوليون بمبدأ سد الذرائع , وهو أصل من الأصول القطعية في الشرع [6] ؛ إذ إنه يمثل نوعا هاما من أنواع الفقه الدفعي الوقائي؛ هو الفقه الاحتياطي؛ المدرج في سلك سياسة التدابير الوقائية المستندة إلى قواعد الاحتياط والاستصلاح, القائم على دفع المفسدة قبل وقوعها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير القرطبي 2/ 57.
[2] المقدمات الممهدات لابن رشد الجد 2/ 197.
[3] انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 198.
[4] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام /53 - 54.
[5] انظر هذا الأصل في: الموافقات 4/ 194، المرافق على الموافق لماء العينين 469، 475. وانظر القاعدة في قسم القواعد المقاصدية بلفظ:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا".
[6] انظر: الموافقات للشاطبي 3/ 61، و 2/ 309.