3 -وقال ابن عبد السلام:"وإنما تُنصب الولاة في كل ولاية عامة أو خاصة, للقيام بجلب مصالح الموَلَّى عليهم, وبدرء المفاسد عنهم, بدليل قول موسى لأخيه هارون عليه السلام: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف 42] " [1] . وهذا معناه أن الاجتهاد المصلحي والتدبير المصلحي, جزء أساسي من رسالة الرسل, وهو المقصد الجامع لنصب الولاة.
1 -قال الله سبحانه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة 0] . فهذه الآية حددت الفئات المستحقة للزكاة, لكن هل يتعين دائما إعطاء جميع هذه الفئات الثمانية, أو على الأقل السبعة, بعد إسقاط المؤلفة قلوبهم, أو يمكن إعطاء بعضهم تارة وبعضهم تارة أخرى؟
قال الطبري:"اختلف أهل العلم في كيفية قسم الصدقات التي ذكرها الله في هذه الآية, وهل يجب لكل صنف من الأصناف الثمانية فيها حق, أو ذلك إلى رب المال ومن يتولى قسمها, في أن له أن يعطي جميعَ ذلك من شاء من الأصناف الثمانية."
فقال عامة أهل العلم: للمتولي قسمَها وضعُها في أيِّ الأصناف الثمانية شاء. وإنما سَمَّى الله الأصناف الثمانية في الآية, إعلامًا منه خلْقَه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف الثمانية إلى غيرها, لا إيجابًا لقسمها بين الأصناف الثمانية الذين ذكرهم" [2] "
وإذا كان عامة أهل العلم على أن توزيعها لا يلزم أن يشمل في كل مرة, وفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 89.
[2] تفسير الطبري 14/ 322.