القسم الثاني: أن يكون النفي مستفادا بطريق الظن الغالب الناشئ عن الفحص, فهذا تجوز الشهادة به في صور؛ منها إثبات إفلاسِ المدَّعَى عليه, وانحصارُ الورثة في عدد خاص.
والقسم الثالث: نفي يَعْرَى عما ذكر من الضرورة والظن الغالب الناشئ عن الفحص؛ نحو أن يكون المدعى عليه لم يؤد الدَّين الذي عليه, أو أنه ما باع سلعته, فهذا هو النفي غير المنضبط, الذي اشتهر على ألسنة الفقهاء أنه لا يقبل في البينات والحجج [1] .
1 -روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشهادة فقال للسائل:"هل ترى الشمس؟ فقال: نعم, قال:"على مثلها فاشهد أو دع [2] "."
وجه الدلالة من الحديث: أن الشهادة تصح على العلم بمعرفة سببه, أو الاطلاع على الواقعة, أو سماع القول, والنفي لا يمكن الإحاطة به, فلا تقبل فيه الشهادة.
2 -من المعقول:
أ- أن البينات القضائية منصوبة لإثبات خلاف الظاهر [3] , فاعتمدت الإثبات دون النفي؛ فإن النفي والعدم لم يكن خلاف الظاهر بل هو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 470، تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية للشيخ محمد علي المكي المالكي 4/ 103 - 104.
[2] رواه الحاكم في المستدرك 4/ 110 (7045) ؛ وأبو نعيم في الحلية 4/ 18؛ والبيهقي في الكبرى 10/ 156 (21088) ؛ وفي الشعب 7/ 455 (10974) به وبنحوه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: واه.
[3] غمز عيون البصائر للحموي 2/ 333334.