فهرس الكتاب

الصفحة 14822 من 19081

شرح الضابط:

كما علمنا في الضابط السابق أن السراية: أثر الجرح في النفس أو في عضو آخر, وأن السراية إنما تكون من فعل مأذون فيه أو مباح, أو من فعل محرم (جناية) .

فإذا كانت السراية إلى النفس من فعل محرم جناية فهو قاتل متعمد عليه القصاص؛ لأنه لما سرى بطل حكم ما دون النفس, وتبين أن الفعل وقع قتلا من حين وجوده.

وإذا لم يكن متعمدا القتل فلا قصاص؛ لأن الفعل قتل شبه عمد, ولا قصاص في شبه العمد.

وإذا كانت السراية إلى النفس من فعل مباح, أو مأذون فيه, فالحكم يختلف بحسب ما إذا كان المأذون فيه, أو المباح هو النفس وما دونها, فإذا كانت النفس مباحة كالمهدر دمه, أو مأذونا في إتلافها كالمحكوم عليه بالقتل قصاصا, فلا عقوبة على الجرح إذا سرى إلى النفس, ولا عقوبة عليه من باب أولى إذا لم يسر للنفس [1] .

فيرى أبو يوسف و محمد رحمهما الله أن السراية في القطع بحق, أو قطع المستحق لا تكون مضمونة, كالإمام إذا قطع يد السارق, فمات من ذلك, ومنه الفصاد, والحجام, والختان, لا يضمن واحد منهم بالسراية شيئا لهذا المعنى, ولأن هذا قطع لو اقتصر, لم يكن مضمونا, فلا تكون السراية مضمونة, وليس في وسعه التحرز عن السراية, فلا يجوز أن يكون مؤاخذا به [2] , ومثله لو اقتص من آخر في عضو, أو شجه فمات المقتص منه فلا شيء عليه عند

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور في القواعد، للزركشي 2/ 200 نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت.

[2] المبسوط للسرخسي 26/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت