4 -يدفع أعظم الضررين بأهونهما [1] أعم
5 -من تعلق به الامتناع من فعل هو متلبس به فبادر إلى الإقلاع عنه, هل يكون إقلاعه فعلا بعده للممنوع منه, أو تركا له فلا يترتب عليه شيء من أحكامه؟ [2] أعم
الأصل أن المحرم لا تجوز مباشرته ولا الإتيان بشيء منه, وإلا كان المكلف بذلك آثما, وقد سيقت القاعدة التي بين أيدينا لبيان صورة استثنيت من هذا الأصل العام فيجوز فيها مباشرة الحرام ولا يكون المكلف فيها آثما أو مرتكبا لمحظور, فقررت أن الفعل المحرم إذا كان الإنسان واقعا فيه متلبسا به ولا يمكنه التخلص منه ولا الخروج عنه إلا بمباشرته والإتيان بشيء منه كان ذلك جائزا له فعله ولا يعدّ بهذه المباشرة آثما أو واقعا في محرم, وهذا كمن توسط بيتا أو أرضا مغصوبة ثم تاب من ذلك وأراد تخلية هذا البيت أو تلك الأرض ورد ذلك إلى صاحبه, فإنه لا يمكنه فعل ذلك إلا بمباشرة المشي في المغصوب, وهذا في أصله غير جائز إذ هو تصرف فيه بغير إذن صاحبه, ولكن لما كان تخلصا من الحرام وخروجا منه كان جائزا غير محرم عليه, وصورة التلبس بالمحرم هذه هي ما سيقت القاعدة من أجله, وقد جاءت بعض الصيغ بالتنصيص عليها بخصوصها, إلا أنه لا مانع من تعميم معناها لتشمل أيضا غير هذه الصورة؛ فتعم كل صورة يتخلص فيها المكلف من المحرّم ولو لم يكن متلبسا به, كما لو عمد المكلف إلى منكر من المنكرات فأراد إزالته أو تقليله أو النهي عنه ولا يتسنى له فعل شيء من ذلك إلا بمباشرة للحرام, كما لو أراد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 4/ 59. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] قواعد ابن رجب ص 114.