6 -التوريث في موضع الشك لا يجوز. [1] فرع للقاعدة.
المعنى الإجمالي للقاعدة أن الشيء المشكوك فيه لا يفصل فيه بشيء, فلا يلغى ولا يعمل به حتى يتضح حاله؛ لأن الأصل في الأحكام التيقن. والأصل في الشك أنه يلغى ولا يلتفت إليه, وهو ما عبر عنه الفقهاء بقولهم:"الشك ملغى بالإجماع" [2] ولكن إلغاءه وعدم اعتباره إنما يكون عند مزاحمته اليقين, أما إذا عري عن ذلك فلا يخلو من حالتين:
أن يستند إلى أصل فيعمل به احتياطا, كالمفقود -مثلا - فإنه وإن كان مشكوكا في حياته يؤخذ بهذا الشك احتياطا لاستناده إلى أصل هو استصحاب بقاء حياته, وبناء على ذلك فلا يجوز التصرف في ماله بالبيع ولا بالإرث, وتبقى زوجته على نكاحه وتوقف عن الزواج بغيره حتى يتبين موته أو حياته أو يحكم بموته. [3]
أن يكون مجردا عن الاستناد إلى أصل, فيتوقف فيه احتياطا حتى يتبين فيه الأمر من إعماله أو إلغائه. وهذا هو موضوع القاعدة التي نحن بصددها.
فالقاعدة من قواعد الاحتياط الشرعي, ومجال العمل بها هو العبادات الوالمعاملات. فالأحوط في الأمور المشكوك فيها التوقف حتى يتيقن منها ويتبين حالها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 30/ 45. ووردت بلفظ"يوقف ميراث المشكوك فيه حتى ينكشف الحال" (منهج الطالبين للرستاقي 20/ 139) ، وانظره في قسم الضوابط الفقهية بلفظ:"لا يرث أحد أحدا إلا بيقين".
[2] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 6/ 139. وانظر قواعد المقري 1/ 291 القاعدة (67) ، الذخيرة للقرافي 2/ 125، 295.
[3] انظر المبسوط للسرخسي 11/ 38،39، حاشية الطحطاوي 2/ 509، المدونة لسحنون 2/ 451، التاج والإكليل للمواق 4/ 161، الأم للشافعي 5/ 239 - 240، المغني لابن قدامة 6/ 365، 8/ 104، منهج الطالبين للشخصي الرستاقي 17/ 281.