يقول الغزالي في هذه الأحاديث الثلاثة الأخيرة:"نعم, المعاريض تباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة عجوز"وقوله:"في عين زوجك بياض"وقوله:"نحملك على ولد البعير"وما أشبه ذلك [1] "
1 -إذا أكره الإنسان على النطق بكلمة الكفر فلا يجوز له أن يجريه على لسانه إلا مجرى المعاريض؛ مهما أمكنه ذلك؛ فإن في المعاريض مندوحة عن الكذب, فإذا قيل له مثلا: اكفر بالله. فيقول باللاهي؛ فيزيد الياء يقصد أمرا والسامع يفهم أمرا آخر [2] وكذا إذا أكره على أن ينطق بكذب يلزمه أن يعرض في كلامه [3]
2 -قد يحتاج الإنسان أحيانا إلى عدم مقابلة من يأتي إلى بيته لكونه مشغولا أو لكون الزائر من الثقلاء أو لغير ذلك من الأغراض الصحيحة, ففي التعريض مندوحة له عن أن يكذب, فيقال له مثلا: لقد خرج. ويقصد المتكلم أنه خرج قبل ذلك في يوم من الأيام, أو يقول: لقد نام. ناويا الحكاية عن الماضي, وكان إبراهيم النخعي إذا طلبه رجل جلس في مسجد بيته وقال للجارية: قولي له: هو في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إحياء علوم الدين 3/ 140.
[2] انظر: تفسير القرطبي 10/ 187.
[3] البحر الزخار لابن المرتضى 1/ 97.