فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 19081

7 -ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله وإسقاط بعضه كإسقاط كله [1] أخص.

هذه القاعدة تفيد أن الشيء إذا كان لا يقبل التجزئة والتبعيض - كالصيام والطلاق, والقصاص, والنسب, والولاية, والكفالة بالنفس, ونحو ذلك من الأمور - إذا ثبت, أو سقط, بعضه, تعلق الحكم بالجميع, وكذا إذا ذكر المكلف بعضه على وجه الاختيار له, أو على وجه التزامه, أو إسقاطه - مثلًا - يعتبر ذلك ذكرًا لجملته وكله, ويترتب عليه موجَبه ومقتضاه, وكذلك إذا صدر منه فعل بعضه, لزم من ذلك أثر الفعل كله, فيأخذ هذا البعض حكم الكل, فكأنه وجد أو نفي كله, عقدًا كان أو فسخًا, أو عبادة أو غير ذلك. فالقاعدة تعم أقوال المكلف وأفعاله جميعًا [2] , كما يدل على ذلك الفروع المتخرجة عليها, وإن كان أكثر استعمالات الفقهاء لها في مجال الأقوال.

ولا خلاف بين الفقهاء الذين أخذوا بهذه القاعدة في أن ذكر بعض ما لا يتجزأ إذا كان على وجه الشيوع - كالنصف, أو الربع, مثلًا - أنه ذكر لكله, لكن إذا كان ذكر بعضه على وجه التعيين, كما لو أضاف الطلاق إلى عضو من أعضاء البدن - مثلًا -, فاختلفوا في ذلك؛ فقال الحنفية: إن كان الجزء مما يعبر به عن الكل, مثل رأس الإنسان أو رقبته, كان ذلك بمثابة ذكر الكل ويأخذ حكمه, وإن كان لا يعبر به عن الكل, مثل اليد أو الرجل, فلا. وقال الحنابلة: إن القاعدة تجري فيما إذا كان الجزء ثابتًا لا يتجزأ من الشيء, أما إن كان مما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه لابن السبكي 1/ 105؛ المنثور 3/ 158؛ الأشباه للسيوطي ص 160؛ حاشية الطحطاوي على الدر المختار 2/ 319؛ الأحكام للهادي 2/ 441. وفي لفظ:"اختيار بعض ما لا يتجزأ اختيار لكله"الأشباه لابن السبكي 1/ 109.

[2] انظر: نظرية التقعيد الفقهي ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت