قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ , ثم قال:"يا أيها الناس إن منكم منفرين, فأيكم ما صلى بالناس فليوجز, فإن فيهم الكبير, والضعيف, وذا الحاجة" [1]
ففي هذا الحديث يوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وجوب تيسير الأئمة على الناس بعدم الإطالة عليهم في الصلاة حتى لا يكونوا سببا في إدخال مشقة غير معتادة على المصلين, فينفروا بهذا من صلاة الجماعة بدلا من أن يرغبوا فيها.
و إن في قوله:"إن منكم منفرين"إشارة إلى بعض الآثار السيئة التي تترتب على المشقة غير المعتادة أو ما سماه الشاطبي الفساد الديني الذي يتمثل هنا ببغض التكليف والنفور عنه والشعور بأنه حمل ثقيل وعبء جسيم ومشقة بالغة.
1 -إن الخوف على النفوس أو الأطراف أو منافع الأعضاء تعتبر مشقة موجبة للتخفيف عن الحاج, فإذا لم يكن للحج طريق إلا من البحر وكان الغالب عدم السلامة, لم يجب الحج لمشقة الخوف على النفس مع كون تلك المشقة غير لازمة للحج, بخلاف ما لو كانت لازمة كمشقة خوف القتل للجهاد, فإنها لا تكون موجبة لسقوط ذلك الجهاد. [2]
2 -اعتبار الشارع للإكراه والحاجة والضرورة والسفر والمرض والنسيان والخطأ والجهل أسبابًا للتخفيف وأعذارًا تستدعي التيسير على المكلفين, وذلك باعتبار ما ينشأ عنها من مشقة غير معتادة فيما لو بقيت أحكام العزائم الأصلية [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 2/ 53 - 54 (1150) ؛ ومسلم 1/ 541 - 542 (784) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
[2] التحقيق الباهر لمحمد هبة الله التاجي البعلي /مخطوط 1/ 317.
[3] انظر: تفصيل هذه الأسباب في رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور صالح بن عبدالله بن حميد ص 164 - 276.