استثناءات من القاعدة:
1141 - نص القاعدة: كُلُّ مَا وَجَبَ بَيَانُهُ فالتَّعْرِيضُ فيه حَرَامٌ [1]
ومن صيغها:
لا يرخص في المعاريض فيما يجب بيانه [2]
شرح القاعدة:
تقرَّر من قاعدة (في المعاريض مندوحة عن الكذب) أن الأصل هو جواز التعريض, وأن لا إثم ولا حرج على الإنسان إذا أتى بشيء منه - بضوابط قد ذكرناها عند تحرير تلك القاعدة - وتأتي هذه القاعدة كالاستثناء من هذا الأصل؛ إذ تبين مجالا لا يجوز فيه التعريض بحال, وهو كل أمر وجب على الإنسان بيانه وإظهاره كما هو؛ فإن الوضوح ومطابقة الواقع وإيصال الحقيقة إلى المخاطب أمور واجبة في تلك الأمور, والتعريض - والحالة هذه - غش وخداع وتدليس, لأنه لا يحصل به الغرض الذي يجب حصوله, وهو البيان المطابق للحق, فعلى سبيل المثال يجب على البائع أن يبين صفة المبيع وأن لا يخفي عيبا من عيوبه, فإذا عرّض في وصفه للمبيع بأن وصفه بغير ما هو عليه في واقع الأمر, أو ذكر شيئا توهم به المشتري وجود صفة زائدة ليست فيه - كان ذلك محرما عليه, وإن كان في كلامه لم يكذب بل استخدم المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب, لأنه بذلك يكون قد خدع المشتري وغشه ودلس عليه, ومعلوم أن الغش محرم في الشرع بصورة قطعية لا خلاف فيها, وهذه الطريقة صورة واضحة من صوره, فيسري عليها حكمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 206، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 235، حاشية الروض المربع لابن قاسم 6/ 592.
[2] الرد على البكري لابن تيمية 2/ 625.