فهرس الكتاب

الصفحة 12201 من 19081

الشق الثاني: أن الشفعة تُورَث إذا كان الشفيع قد طلبها قبل موته, بناء على أن الطلب مقرِّرٌ للحق, وإذا تقرر الحق وجب أن يكون موروثًا. فإذا لم يكن الشفيع طلب شفعته قبل موته, تسقُط شفعتُه ولا تنتقل إلى الورثة. هذا ما قال به الحنابلة على الصحيح من المذهب, والظاهرية, والزيدية. وهو قولٌ للإباضية [1] .

قال الإمام أحمد:"الموت يبطُل به ثلاثة أشياء: الشفعةُ؛ والحد إذا مات المقذوف؛ والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار, لم يكن للورثة. هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب, فإذا لم يطلب, فليس تجب إلا أن يُشهِد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبتُه, فإن مات بعده, كان لوارثِهِ الطلبُ به" [2] .

الرأي الثاني: أن الشفعة لا تُورَث:

هذا ما قال به الحنفية. فالشفعة لا تُورَث عندهم مطلقًا إلا إذا كان الشفيع قد أَخَذ بحقه فيها فعلًا ومَلَك المحل المشفوع قبل موته. فإن مات قبل أن يكون مالكًا للمشفوع, لم ينتقل حق الشفعة إلى ورثته, سواء تُوفي قبل الطلب أم بعده [3] . وقال الإمامية أيضًا في قولٍ لهم بعدم وراثة الشفعة مطلقًا [4]

أدلة الضابط:

1 -الأصل هو أن تورث الحقوق والأموال إلا ما قام دليل على مفارقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المغني 5/ 216، الكافي لابن قدامة 2/ 433، قواعد ابن رجب ص 362 - 363، الإنصاف 6/ 297، زاد المستقنع للحجاوي ص 139، كشاف القناع للبهوتي 4/ 142، المحلى 8/ 24، التاج المذهب 3/ 37، البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 17، شرح النيل 11/ 452 - 453

[2] المغني 5/ 216

[3] انظر النتف في الفتاوى 1/ 503، تحفة الفقهاء 3/ 61، الهداية للمرغيناني 4/ 38، مجلة الأحكام العدلية (م/1038) ، درر الحكام 2/ 730 - 731

[4] انظر الروضة البهية 4/ 412، شرائع الإسلام للحلّي 3/ 209

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت