فهرس الكتاب

الصفحة 9519 من 19081

وفي عقود التبرعات تعتبر الأسباب الباعثة على العقد في صحته أو منعه, فلا يجوز الجمع بين عقد تبرع وعقد معاوضة في معاملة واحدة, كالجمع بين عقد السلف وعقد الإجارة مثلا؛ لأنه مثل الجمع بين سلف وبيع وهو منهي عنه [1] , وكذلك كل تبرع يُجمع إلى البيع والإجارة مثل الهبة والعارية فلا يجوز, ومثل ذلك المحاباة في المساقاة والمزارعة لا تجوز؛ لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة لا تبرعا محضا فيصير التبرع في هذه الحالة جزءا من العوض. [2]

وكذلك تعتبر الأسباب في العقود التي تكون تبرعا ابتداء ومعاوضة انتهاء, فلا يجوز مثلا الجمع بين القرض والبيع في عقد واحد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع.

ومن أهم الأسباب التي يجب اعتبارها هو الحيل التي يُتوصل بها إلى تحريم الحلال أو تحليل الحرام, فكل سبب أدى إلى ذلك في عقد من عقود التمليك, فإنه يعتبر ويبطل ما يترتب عليه.

والقاعدة في الجملة معتبرة عند جميع المذاهب, وإن جرى الخلاف في بعض الفروع والجزئيات, ولها أهمية كبرى خاصة في المعاملات المالية المعاصرة, كالهدايا في البيوع التي تلجأ إليها الشركات لترويج بضائعها,

ومجال العمل بها هو عقود التمليكات كلها, فيشمل ذلك ما كان معاوضة أو تبرعا أو عقد إرفاق كالقرض والعارية -بناء على رأي من يقول: إن العارية تمليك منفعة وليست إباحة-.

أدلة القاعدة:

1 -عن أبى حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية على الصدقة, فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي أهدى لي. قال: فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم - على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:"ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي. أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟". (1) ^38010^ قال الإمام البغوي:"وفي الحديث دليل على أن هدايا العمال والولاة والقضاة سحت؛ لأنه إنما يهدي إلى العمال ليغمض له في بعض ما يجب عليه أداؤه, ويبخس بحق المساكين, ويهدي إلى القاضي ليميل إليه في الحكم, أو لا يؤمن من أن تحمله الهدية عليه" (4) ^38011^ فالسبب معتبر في تمليك الهدايا لعمال الدولة والشركات الاعتبارية.

2 -عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال:"هدايا العمال غلول" (3) ^38012^. ووجه الدلالة ما سبق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لحديث"لا يحل سلف وبيع". رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.

[2] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 39، القواعد النورانية له ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت