فهرس الكتاب

الصفحة 9518 من 19081

ومعنى القاعدة: أن السبب الباعث على العقد الذي يفيد الملك والذي يظهر من ظروف العقد والقرائن المحيطة به يعتبر في الحكم على صحة العقد وبطلانه وتحديد نطاقه كما هو الحال بالنسبة إلى الأيمان وغيرها من الأعمال والتصرفات, فالأيمان المنعقدة يعتبر فيها نية الحالف, فإن تعذر ذلك يعتبر السبب الذي دعا إلى اليمين, فمن حلف بطلاق زوجته, وتعذر معرفة نيته, يُنظر إلى السبب الذي حمله على ذلك [1]

ففي عقود المعاوضات: إذا كان السبب الباعث على عقد البيع أو الإجارة إكراهًا بغير حق مثلا فإن هذا العقد يبطل ولا تترتب آثاره عليه. [2] ومن ذلك إقرارات الناس, فينظر فيها إلى الحامل لهم, وإلى ما اقترن بذلك من الأحوال لا إلى مجرد اللفظ. وكذلك إذا كان سبب عقد المعاوضة هو التحيل لإبطال حكم شرعي أو تحويل الحكم إلى حكم آخر, أو للتوصل بها إلى محرم, أو إلى إبطال الحقوق, فإن السبب هنا يعتبر في إبطال العقد وعدم لزومه. [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: نظرية المصلحة لحسين حامد حسان 1/ 488.

[2] انظر: المبسوط للسرخسي 24/ 139، مجلة الأحكام العدلية م/949 ص 185، شرح الخرشيعلى مختصر خليل 3/ 174، 365، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 239، المهذب للشيرازي 2/ 79، حاشية القليوبي 2/ 156، مجموع الفتاوى لابن تيمية 8/ 463، المغني لابن قدامة 7/ 291، المحلى لابن حزم 8/ 329 - 330، شرح الأزهار لابن مفتاح 4/ 7، التاج المذهب لأحكام المذهب للعنسي 2/ 158، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للعاملي 6/ 20، القواعد الفقهية عند الإمامية ص 597 - 600. وتجدر الإشارة إلى أن فقهاء الحنفية صححوا العقود غير المالية من المكره كالطلاق والنكاح والرجعة ونحوها، أما العقود المالية مثل البيع والإجارة فاشترطوا فيها الاختيار للانعقاد، واشترطوا الرضا لصحتها فإذا تحقق الرضا والاختيار في التصرف كان صحيحا ومنعقدا - مع توفر الشروط الأخرى - وإذا انعدم الاختيار انعدم العقد وأصبح باطلا، وأما إذا وجد الاختيار وانعدم الرضا فإن العقد يكون فاسدا. انظر كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/ 384، حاشية ابن عابدين 3/ 15.

[3] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 2/ 291، الموافقات للشاطبي 2/ 380، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت