فهرس الكتاب

الصفحة 9565 من 19081

على بعض العقود أو الفروع أو من قول جار على بعض متعلقاتها, وأوسع الناس تفريعًا عليها وأخذًا بها هم الحنفية والمالكية, إلا أن مجالها الأوسع عند الحنفية هو عقود التبرعات المقترنة بالشرط الفاسد, وأما المالكية فمجالها الأوسع عندهم هو عقود التبرعات المشتملة على الغرر.

أدلة القاعدة:

النصوص الواردة في اغتفار الغرر والجهالة في عقود التبرعات [1] , ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه, قال:"لما قدم المهاجرون المدينة من مكة, وليس بأيديهم, يعني شيئًا؛ وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام, ويكفوهم العمل والمئونة؛ وكانت أم أنس بن مالك وهي تدعى أم سليم أعطت رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها [2] , فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم, قال فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه" [3] ,

قال القرطبي:"هذا الحديث يدل على جواز هبة المجهول؛ فإن الثمرة - في هبة أم سليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم - مجهولة, ولا وجه لمنع ذلك؛ إذ لا يؤدي إلى فساد في عوض, ولا إلى غرر في عقد؛ لأن الأجر؛ فهو"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر هذه النصوص والأدلة في قاعدة:"كُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ المَْعْرُوفِ لَا يُفْسِدُهُ الْغَرَر"في قسم القواعد الفقهية.

[2] قال النووي في شرحه على مسلم 12/ 99:"لما قدم المهاجرون آثرهم الأنصار بمنائح من أشجارهم، فمنهم من قبلها منيحة محضة - ومن ذلك فعل أم سليم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم-، ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض وله نصف الثمار، ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة محضة، هذا لشرف نفوسهم وكراهتهم أن يكونوا كلا".

[3] رواه البخاري 3/ 165 (2630) ؛ ومسلم 3/ 1391 (1771) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت