الثاني: أن التبرع لا يفسد بالشرط الفاسد, بل يبطل الشرط ويصح العقد؛ فلو وهب شخص لآخر سيارة, واشترط عليه أن لا يبيعها, أو أن لا يركبها فالهبة صحيحة والشرط باطل؛ كما هو مقرر في قاعدة:"التبرع لا يبطل بالشرط الفاسد" [1] .
الثالث: أن التبرع لا يؤثر فيه وجود بعض الموانع الشرعية التي تمنع صحة المعاوضة؛ كالغرر والجهالة, كما هو مفصل في قاعدة:"كل ما كان من باب المعروف لا يفسده الغرر" [2] .
الرابع: أن التبرع لا يقتضي سلامة المعقود عليه من العيوب؛ إذ إن:"صفة السلامة عن العيب إنما تصير مستحقا في المعاوضة دون التبرع" [3] , وبناء عليه لا يكون التبرع سببًا لوجوب الضمان على المتبرع؛ كما تقرره القاعدة الفرعية:"لا ضمان على المتبرع" [4] .
الخامس: أن الاستثناء في عقود التبرعات يصح ولو كان مجهولا؛ فمن قال لغيره وهبت لك هذه المكتبة إلا بعضها صحت الهبة مع جهالة الاستثناء, كما هو مفصل في قاعدة:"عقود التبرعات يصح الاستثناء فيها ولو كان مجهول ا" [5] .
والقاعدة محل إعمال عند جمهور الفقهاء في كافة عقود التبرعات الناقلة لملكية الأعيان أو المنافع و عقود التوثيق؛ بل لم يخل مذهب فقهي من تطبيقها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة البرهانية لابن مازة 5/ 579، البناية للعيني 5/ 308. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] المبسوط 11/ 109.
[4] فتح القدير 3/ 313، تنقيح الفتاوى الحامدية 1/ 344.
[5] قواعد البيوع وفرائد الفروع للسعيدان ص 125، نسخة مرقونة.