يتفرع على هذه القاعدة فروع منها:
1 -الخلاف في عموم المفهوم, فمن رأى أنه يعم بناه على أن العموم يعرض للمعاني كالألفاظ, ومن خالف بناه على أنه ليس بلفظ, والعموم من عوارض الألفاظ فقط [1] .
فمثلا: الاختلاف في الماء إذا لم يبلغ قلتين, ووقعت فيه نجاسة, ولم تغير أحد أوصافه, هل ينجس أم لا؟ ينبني على الخلاف في عموم المفهوم, فإن قيل: للمفهوم عموم؛ لم يطهر, وهو الصحيح والأظهر, ووجهه: أن قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس" [2] دال بمفهومه على أن ما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة, سواء أتغير أم لم يتغير, كوثر بماء طاهر - ولم يبلغ القلتين - أم لم يكاثر.
وإن قيل: لا عموم للمفهوم؛ لم يقتض الحديث النجاسة في هذه الصورة, ولذلك الماء القليل الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير, فإنه على قولين ل لشافعي: الجديد: ينجس, والقديم: لا ينجس, فينبني على ما ذكر [3] .
2 -ومنها: دلالة الاقتضاء هل هي عامة أم لا؟ فالقائل بالعموم يبني قوله على عروض العموم للمعاني, والقائل بأن دلالة الاقتضاء ليست
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر المحيط 3/ 13؛ والقواعد لابن اللحام ص 303؛ وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص 62؛ وشرح طلعة الشمس لابن حميد السالمي 1/ 123؛ والروض النضير للسياغي 2/ 310.
[2] رواه أحمد 8/ 211 (4605) وفي مواضع أخرى؛ وأبو داود 1/ 178 - 179 (64) (65) ؛ والترمذي 1/ 97 - 99 (67) ؛ وابن ماجه 1/ 172 (517) ؛ والدارمي 1/ 152 (736) (737) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
[3] انظر: رفع الحاجب لابن السبكي 3/ 178.