وقد نوقش هذا الدليل: بأن المراد بالعام أمر واحد شامل لمتعدد, وشمول المطر والخصب والقحط ونحوها ليس كذلك؛ لأن الموجود في كل مكان غير الموجود في مكان آخر, وإنما هو أفراد من المطر والخصب والقحط.
وأجيب - أولا: بأننا لا نسلم أنه يعتبر في اللغة في العموم هذا القيد, بل يكفي الشمول, سواء كان هناك أمر واحد أو لم يكن, وثانيا: بأننا وإن سلمناه لكن العموم بذلك المعنى ثابت في الصوت يسمعه طائفة وهو أمر واحد يعمهم, وكذلك الأمر والنهي النفسيان قد يعمان خلقا كثيرا, وكذلك المعاني الكلية تتصور لعمومها الآحاد التي تحتها [1] .
2 -أنه قد شاع وذاع في لسان أهل اللغة قولهم: عم الملك الناس بالعطاء والإنعام, وعمهم الخير, والمطر, والخصب, وعمهم القحط, وهذه الأمور من المعاني لا من الألفاظ, والأصل في الاستعمال الحقيقة, فكان العموم حقيقة في كل منهما بمعنى أنه وضع للقدر المشترك بينهما وهو الشمول, وكل من اللفظ والمعنى فرد من أفراده, فالعموم شمول أمر لمتعدد سواء أكان الأمر لفظًا أم معنى [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الدليل في: المختصر الكبير ص 102؛ والمختصر الصغير وشرح العضد 2/ 101؛ والعقد المنظوم ص 32، 33؛ ونفائس الأصول 2/ 421؛ وبيان المختصر 1/ 486؛ والإبهاج 2/ 82؛ ونهاية السول 2/ 393؛ والتقرير والتحبير 1/ 182؛ وشرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 404، 405؛ وشرح الكوكب المنير 3/ 107؛ وفواتح الرحموت 1/ 258، 259؛ وإرشاد الفحول 1/ 419، أصول الفقه للشيخ زهير 2/ 197.
[2] انظر: الإحكام للآمدي 1/ 329؛ ونفائس الأصول 2/ 421؛ والعموم والخصوص د/ عيسى زهران ص 6.