هذا الضابط في أصله حديث نبوي شريف, قاله الرسول صلى الله عليه وسلم, وهو يعد من الوسائل المهمة لتحقيق بعض المقاصد الكبرى من وراء مشروعية الزكاة, والتي من أهمها رفع رذيلة الشح بالنسبة للأغنياء, وتحقيق مصلحة الإرفاق بالمساكين.
وقد مهد الشارع الحكيم السبل لتحقيق هذا المقصد النبيل؛ فنهى كلا من صاحب المال الزكوي والذي يقوم بجمعه منه (الساعي على الزكاة) عن الاعتداء في الزكاة, بل وجعل ذلك قرينا لمنع هذه العبادة العظيمة (الزكاة) بالكلية؛ وفي هذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المعتدي في الصدقة كمانعها", وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم منع الزكاة؛ قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: الآية 34] .
وأصل (الاعتداء) في اللغة يرجع إلى: مجاوزة الحد والقدْرِ والحق, يقال: تعديت الحق واعتديته وعدوته, أي: جاوزته, وتقول العرب: اعتدى فلان عن الحق واعتدى فوق الحق, كأن معناه: جاز عن الحق إلى الظلم, وعدى عن الأمر جازه إلى غيره وتركه. [1]
والحديث الشريف يتناول صاحب المال, والساعي في الزكاة:
1 -يتناول الحديث بمنطوقه صاحب المال الزكوي - الذي يقوم بدفع الزكاة - ومن وجوه التعدي في دفعها: أن يعطيها صاحب المال إلى غير مستحقيها, فيكون صاحب المال بهذا الفعل بمنزلة من منع الزكاة, والجامع بين الأمرين: تعدي المالك في الزكاة, ومنعه لها: بقاء الزكاة في ذمته, فيبقى مطالبا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لسان العرب لابن منظور مادة (عدا) ، النهاية في غريب الأثر لابن الأثير 3/ 193.