لجانب من جوانب أصلها"الأصل بقاء الملك"وهو إذا لم يُستطَع توفير ملك الشيء على صاحبه بصورة كاملة غير منقوصة, فتقرر أنه ينبغي مراعاة الملكية فيما يمكن مراعاتها فيه ولو كان جزءا يسيرا, أو جانبا واحدا من جوانب متعددة في الشيء المملوك, وأنه إذا دار الأمر بين إسقاط الملك بالكلية وبين إعماله في قدر منه ولو كان يسيرا - كان هذا الإعمال هو الواجب المتحتم, ويعبر القرافي عن هذا المعنى بقوله: إذا اقتضى سببٌ نقلَ ملك أو إسقاطه وأمكن قصر ذلك على أدنى الرتب - لا نرقيه إلى أعلاها [1] وبقوله كذلك: إذا دار الملك بين أن يبطل بالكلية أو من وجه, فالثاني أولى؛ لأنّه أقرب لبقاء الملك [2] وبقوله:"الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والمرتبة العليا حُمل على الدنيا استصحابا للملك بحسب الإمكان [3] "
وفي القاعدة إعمال لقاعدة:"الميسور لا يسقط بالمعسور"في بعض جوانبها؛ إذ سقوط ما سقط أو ما لا يمكن استصحابه من الملك لا يكون ذريعة وسببا لسقوط ما يمكن اعتباره واستصحابه منه, فنأتي بما يمكن الإتيان به دون ما لا يمكننا من ذلك.
1 -إذا اضطر إنسان إلى طعام غيره في المخمصة جاز له أكله بلا إذنه, لكن عليه ضمانه على الأظهر والأشهر؛ لأن القاعدة أن الملك إذا دار زواله بين المرتبة الدنيا والمرتبة العليا حمل على الدنيا استصحابا للملك بحسب الإمكان, وانتقال الملك بعوض هو أدنى رتب الانتقال وهو أقرب لموافقة الأصل من الانتقال بغير عوض [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 6/ 328
[2] الذخيرة 11/ 133
[3] الفروق 1/ 342
[4] انظر: الفروق للقرافي 1/ 342، الذخيرة له 6/ 328، 9/ 93، طلعة الشمس للسالمي 2/ 273.