فهرس الكتاب

الصفحة 14880 من 19081

الحركة؛ ولأن العادة ألا يستسلم الناس للموت, فيكون القتل نتيجة للإلقاء, ويرى البعض أن الفاعل لا يعتبر قاتلا, ما دام المجنى عليه يستطيع السباحة, فلم يفعل, ويستطيع الخروج من النار فبقي فيها مختارا [1] .

نخلص من يبان حالات ترك التخلص إلى أن ما كان من الأفعال مهلكا بنفسه, لم يعتبر ترك التخلص فيه, وترتب الأثر على الجناية من غير مراعاة دفع المجني عليه أو عدمه, وما كان من الأفعال لا يقتل بنفسه عادة, اعتبر فيه ترك التخلص, وكانت أقل أحواله قيامه مقام الشبهة الدارئة للعمد في الجناية, والانتقال من القصاص إلى الدية [2] , وفي هذا المعنى يقول عبد العزيز البخاري: (( السبب إذا قوي وأدى إلى الهلاك غالبا ألحق بالقتل؛ لوقوع الاحتياج حينئذ إلى الزجر فوجب القود به, وإذا ضعف ولم يؤد إلى الهلاك غالبا استغنى عن الزجر فسقط القود ) ) [3] .

أدلة الضابط:

1 -أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها [4] وسبب الجناية هو فعل الجاني, فكان الغرم عليه.

2 -أن ترك التخلص سبب ناقص لترتب أثر الجناية على المجني عليه؛ كترك دفع الصائل؛ فإنه سبب ناقص في الموت لا يتم إلا بإضافة فعل الصائل إليه, بخلاف ترك الغذاء والشراب؛ فإن كل واحد منهما سبب تام في الموت من غير إضافة شيء آخر إليه [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الوجيز في الفقه الشافعي للغزالي: 2/ 122 وما بعدها.

[2] انظر: البحر الزخار: 6/ 216، التاج المذهب 4/ 289 - 290.

[3] كشف الأسرار شرح أصول البزدوي: 4/ 176.

[4] كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري 4/ 176.

[5] انظر: الفروق للقرافي: 4/ 184، الفرق: 247؛ في الفرق بين قاعدة الإتلاف بالصيال، وبين قاعدة الإتلاف بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت